إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٨٣ - الثانى فى اختلاف القراءات
ما حكينا عن ابن العربى و ابى حيان و الفرّاء و غيرهم و قال السّبكى فى شرح المنهاج قال الاصحاب يجوز القراءة فى الصّلاة و غيرها بالقراءات السّبع و لا يجوز بالشّاذة و ظاهر هذا يوهم انّ غير السّبع المشهورة من الشواذّ و قد نقل البغوى الاتفاق على قراءة يعقوب و ابى جعفر و هذا القول هو الصّواب ثم قال و الخارج عن السّبعة المشهورة على قسمين منه ما يخالف خطّ المصحف و هذا لا شكّ انّه لا يجوز القراءة به لا فى الصّلاة و لا فى غيرها و منه ما لا يخالف خطّ المصحف و لم تشهر القراءة به و انّما ورد من طريق غريب لا يعوّل عليه و هذا يظهر المنع من القراءة به ايضا و منه ما اشتهر من ائمّة هذا الشّأن من القراءة به قديما و حديثا فهذا لا وجه للمنع منه و من ذلك قراءة يعقوب و غيره و فى هذا تاكيد لما ذكرناه آنفا من تظافر الكلمة على العمل بالمشهور و عدم الانحصار فى المتواتر انتهى كلامه رفع مقامه قلت و ممّا يؤيّد انّ المراد من سبعة احرف فى الحديث النّبوى ليس هى القراءات السّبع انّ القرّاء السّبعة لم يكونوا فى زمان النبىّ(ص)فكيف ينزّل حديثه على قرائات من يأتى على رأس مأتين او ثلاثمائة و قد سمعت ممّا نقلنا انّ النّاس كانوا فى رأس مأتين على قراءة القرّاء الستّة و يعقوب فلمّا كان على رأس ثلاثمائة حذف ابن مجاهد يعقوب و اثبت الكسائى فلا بدّ ان يكون حمل الحديث على القراءات السّبع مختلفا باختلاف الازمان و هو كما ترى و ايضا احاديثهم (عليهم السّلام) يفسّر بعضها بعضا و قد روت العامّة عن النّبى على ما فى الصّافى انّه قال نزل القرآن على سبعة احرف امر و زجر و ترغيب و ترهيب و جدل و قصص و مثل كما نقلنا سابقا ايضا و مثله ما نقله أصحابنا عن امير المؤمنين انّ اللّه تبارك و تعالى انزل القرآن على سبعة اقسام كلّ قسم منها شاف كاف و هى امر و زجر و ترغيب و ترهيب و جدل و مثل و قصص فليحمل الخبر المعروف الّذى ادّعى العامّة تواتره على ما تضمّنه الخبر ان المذكوران او على البطون لما رواه العامّة عن النبىّ(ص)انّ القرآن نزل على سبعة احرف لكلّ آية منها ظهر و بطن و لكلّ حرف حدّ و مطلع و فى رواية اخرى لهم مذكورة فى الصّافى انّ لكلّ من الاقسام ظهرا و بطنا و لبطنه بطنا الى سبعة ابطن و مثلهما ما فى الخصال على ما حكى عن حمّاد قال قلت لأبى عبد اللّه(ع)انّ الاحاديث تختلف عنكم قال فقال ان القرآن نزل على سبعة احرف و ادنى ما للإمام ان يفتى على سبعة وجوه ثم قال هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب او على اللّغات السّبع كما ذكره ابن الاثير و غيره على ما