إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٨٢ - الثانى فى اختلاف القراءات
ظنّ قوم انّ القراءات السّبع الموجودة الآن هى الّتى اريدت من الحديث و هو خلاف اجماع اهل العلم قاطبة و انّما يظنّ ذلك بعض اهل الجهل و قال المكّى من ظنّ انّ قراءة هؤلاء القرّاء كنافع و عاصم هى الاحرف السّبعة الّتى فى الحديث فقد غلط غلطا عظيما قال و يلزم من هذا انّ ما خرج عن قراءة هؤلاء السّبعة ممّا ثبت عن الأئمّة و وافق خط المصحف ان لا يكون قرانا و هذا غلط عظيم فانّ الّذين صنّفوا القراءات من الائمّة المتقدّمين كابى عبيد القاسم بن سلام و ابى حاتم السّجستانى و إسماعيل القاضى قد ذكروا اضعاف هؤلاء و كان النّاس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة ابى عمرو و يعقوب و بالكوفة على قراءة حمزة و عاصم و بالشام على قراءة ابن عامر و بمكّة على قراءة ابن كثير و بالمدينة على قراءة نافع و استمرّوا على ذلك فلمّا كان على راس ثلاثمائة اثبت ابن مجاهد اسم الكسائى و حذف يعقوب قال و السّبب فى الاقتصار على السّبعة مع انّ فى الأئمّة القرّاء من هو اجلّ منهم قدرا و اكثر منهم غورا ان الرّواة من الائمّة كانوا كثيرين جدّا فلمّا تقاصرت الهمم اقتصروا ممّا يوافق خطّ المصحف على ما يسهل حفظه و تنضبط القراءة به فنظروا الى من اشتهر بالثقة و الامانة و طول العمر فى الملازمة للقراءة و الاتفاق على الأخذ منه فافردوا من كل مصر اماما واحدا و لم يتركوا مع ذلك نقل ما كان عليه الائمّة غير هؤلاء كقراءة يعقوب و ابى جعفر و شيبة و غيرهم قال و قد صنّف ابن الحبيب المكّى قبل ابن مجاهد كتابا فى القراءات و اقتصر على خمسة احباد من كلّ مصر اماما و انّما اقتصر على ذلك لأنّ المصاحف الّتى ارسلها عثمان الى هذه الامصار كانت خمسة و من النّاس من قال انّه وجّه بسبعة هذه الخمس و مصحف الى اليمن و آخر الى البحرين و لمّا اراد ابن مجاهد و غيره مراعاة هذا العدد و لم يعلم لذنبك المصحفين بخبر اثبتوا قاريين آخرين كلّموا بهما العدد و ذلك لموافقة العدد الّذى ورد به الخبر و عثر عليه من لم يعرف اصل المسألة فظنّ ان المراد بالاحرف السّبعة القراءات السّبع قال و الاصل المعتمد صحّة السّند فى السّماع و استقامة الوجه فى العربيّة و موافقة الرّسم و اصحّ القراءات سندا نافع و عاصم و افصحها ابو عمرو و الكسائى و قال الكواشى كلّ ما صحّ سنده و استقام وجهه فى العربيّة و وافق خطّ المصحف الامام فهو من السّبعة المنصوصة و متى فقد شرطا من الثلاثة فهو الشاذّ و قد اشتدّ انكار ائمّة هذا الشّأن على من ظنّ انحصار القراءة المشهورة فى مثل ما فى التيسير و الشاطبيّة و قد سمعت