إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٥٣ - فى الجواب عن هذا الدليل
آية الطّواف فهو لما عن الكافى عن الصّادق انّ المسلمين كانوا يظنّون انّ السّعى بين الصّفا و المروة شيء صنعه المشركون فانزل اللّه هذه الآية او لما عنه و عن العيّاشى عن الصّادق(ع)ايضا انّه سئل عن السّعى بين الصّفا و المروة أ فريضة ام سنّة فقال(ع)فريضة قيل او ليس قال اللّه عزّ و جلّ فلا جناح عليه ان يطوّف بهما قال كان ذلك فى عمرة القضاء انّ رسول اللّه(ص)شرط عليهم ان يرفعوا الاصنام من الصّفا و المروة فتشاغل رجل عن السّعى حتّى انقضت الايّام و اعيدت الاصنام فجاءوا اليه فقالوا يا رسول اللّه(ص)انّ فلانا لم يسع بين الصّفا و المروة و قد اعيدت الاصنام فانزل اللّه عزّ و جلّ إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ الى قوله فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما اى و عليه الاصنام انتهى ثم انّ قوله(ع)صنعه النبىّ(ص)اى فعله على الوجوب و الجواز مستفاد من الآية فيدلّ على انّ التأسّى واجب مطلقا و ان لم يعلم انّ فعله على وجه الوجوب الّا ان يقال انّه صنعه على وجه الوجوب او واظب عليه او الصّنع كناية عن اجرائه بين النّاس و امره به كذا قال العلّامة المجلسى فى كتاب البحار و منه يعلم عدم دلالة الايتين على وجوب القصر و الطّواف و انّما الدّليل عليه السنّة و انقدح ايضا الاحتياج الى التفسير فى اثبات تعيين القصر على المسافر و ان الرّواية الّتى نقلها المصنّف الّتى اقتصر فيها على لفظ ان قرئت فقط و ان لم اجدها فيما عندى من البحار و الوسائل و الصّافى و غيرها لا بدّ ان تحمل على الرّواية الّتى فيها لفظ التّفسير ايضا لما ذكر او لوجوب حمل المطلق على المقيّد و يمكن ان يقال بانّ آية القصر محتاجة الى التّفسير من جهة اخرى و هى انّ ظاهر الآية اعتبار شيئين فى القصر احدهما الضّرب فى الأرض و الثانية الخوف و لا تدلّ الآية على القصر فى الصّورة الاولى فقط كما هو مورد السّؤال الّا على احد وجوه احدها ان يكون ذكر الخوف لوجوده عند نزولها فهو فائدة التقييد لا المفهوم كما قيل و الثانى ان يكون قد خرج مخرج الاغلب عليهم فى اسفارهم فانّهم كانوا يخافون الاعداء فى غايتها كما قيل ايضا و الثالث ان قوله تعالى ان خفتم منفصل عمّا قبله و روى عن ابى ايّوب الأنصارى انه قال نزلت الى قوله ان تقصروا من الصّلاة ثم بعد حول سألوا رسول اللّه(ص)عن صلاة الخوف فنزل إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية هو فى الظّاهر متّصل به و هو منفصل عنه قيل و على هذا فيجوز ان يكون التقدير اقصروا من الصّلاة ان خفتم الا جناح عليكم أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ اقول و يؤيّده ما فى تفسير الصّافى عن الكافى و الفقيه و التّهذيب عن الصّادق(ع)فى هذه الآية انّها