إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٣١ - اصالة حرمة العمل بالظن للأدلة الأربعة
من حرمة التعبّد بغير العلم مطلقا بل انّما يثبت حرمة نوع منه و هو ادخال ما علم انه ليس من الدّين فيه من جهة ملاحظة لفظ الافتراء الّذى بمعنى الكذب عن عمد الدالّ على علم الكفّار بعدم كون تقسيمهم ما انزل اللّه من رزق بجعل بعضه حلالا و بعضه حراما من قبل اللّه تعالى و المقصود ممّا حرّموه هو السّائبة و الوصيلة و البحيرة و الحام او ما فى بطون الأنعام و الزّروع على ما ذكره بعض المفسّرين و قد عبّر اللّه تعالى عن حكمهم بما ذكر بالافتراء و ما فى معناه فى الآيات الأخر فتكون هى مبنيّة لما اجمله تعالى هنا قال اللّه تعالى ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ و قال تعالى وَ قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ و قال تعالى وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَ مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا و ان يكن ميتة فهم فيه شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ الى غير ذلك فالاولى تبديل الآية المذكورة بالآيات الأخر ممّا ذكرنا سابقا مثل قوله تعالى وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و غيرها ممّا عدّدنا قوله و من السنة قوله(ع)فى عداد القضاة من اهل النّار رجل اه هذه الرّواية احسن من كثير ممّا فى هذا الباب حيث انّها تدلّ على حرمة التّشريع فى الواقع لا من جهة تفويت الواقع لكون المغروض فيها قضائه بالحقّ و لا ينطرق فيها احتمال كونه حكما ظاهريّا و قد ذكرنا ان الرّواية و امثالها تدلّ على ثبوت الحكم الواقعى اعنى حرمة التشريع مع عدم العلم فهى من هذه الجهة مانعة من الاستناد فى الحرمة المزبورة الى الاستصحاب و غيره ممّا يثبت الحكم الظّاهرى اذ مع العلم بالحكم الواقعى و عدم الشكّ فيه لا مجال للرّجوع الى الاصول العمليّة و هذا ظاهر فى الغاية و قد اورد على الاستدلال بها بانّ كون القاضى المذكور من اهل النّار لعلّه من جهة عدم كونه اهلا للقضاء من جهة كونه غير واجد لملكة الاجتهاد و استعمال العلم فى الملكة شايع و فيه مع عدم منافاته لما نحن بصدده من حرمة التّشريع اذ حرمة الادخال فى الدّين مع عدم العلم ليس مختصّا بالمجتهد بل يشمل كلّ من كان كذلك مع عدم كونه قاصرا و لا معذورا انّه خلاف ظاهر الرّواية سيّما بملاحظة الفقرات المتقدّمة على هذه الفقرة اذ الرّواية على ما نقله شيخنا المحقّق قدّه فى الحاشية هكذا روى عن الصّادق(ع)انّه قال القضاة اربعة ثلاثة فى النّار و واحد فى الجنّة