إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٣٠ - اصالة حرمة العمل بالظن للأدلة الأربعة
فى تحقق التشريع القصدى و قال فى الحاشية فى مقام الرّد على من زعم عدم تحقق التّشريع الّا مع الاعتقاد بانّه من الدّين اعتقادا لا يعذر فيه المعتقد انّ هذا الوهم نشاء من اخذ قيد القصد فى تعريف التّشريع و هو لا يمكن مع عدم العلم بكون شيء من الدّين و لكنّك خبير بانّ المراد من القصد ليس ما يتراءى منه فى بادى النظر بل المراد الاتيان بالفعل على وجه ينسبه الى الشّارع امّا بالقصد كما اذا كان معتقدا كما يتحقق ذلك فى بعض الصّور او بالقول كما اذا افتى النّاس بما يعلم عدم ثبوته من الشّارع او بالفعل كما اذا اظهر للنّاس انّه من الشّارع اه انتهى فان اراد به ما ذكرنا فهو و الّا ففيه تامّل ثم انّ التعبّد و الالتزام بمؤدّيات الطّرق الظنّية و الاصول العمليّة خارج عن التّشريع حكما بحسب جميع الأقوال بل يمكن الحكم بخروجها موضوعا للعلم فى مرحلة الظّاهر بحكم اللّه و اعلم انّ الشّيء المنسوب الى اللّه تعالى مع عدم العلم به قد يكون حكما شرعيّا و قد يكون امرا عاديا و قد يكون غيرهما و الظّاهر انّ التّشريع هو الاوّل و انّ غيره ايضا حرام و يدلّ عليه عموم قوله تعالى وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ** و قوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و غيرها من الآيات المذكورة و قد ورد فى اصول الكافى قوله(ع)انّ ادنى الشّرك ان تقول للنّواة حصاة و للحصاة نواة فتدين به و قد ورد بعض الاخبار الدّال على ذلك فى بعض الموارد الخاصّة مثل ما ورد فى تفسير القرآن بالرّاى حيث يدلّ بعضه ان حرمته من اجل النّسبة الى اللّه تعالى من غير علم و إن كان مطابقا للواقع مثل ما سيجيء نقله من قوله(ع)من فسّر القرآن برأيه ان اصاب لم يؤجر و ان أخطأ سقط ابعد من السّماء و قوله(ع)من فسّر القرآن برأيه فاصاب فقد أخطأ و بعض الاخبار الأخر الوارد فيه و ان دلّ على كون المنع من جهة تفويت الواقع من مراد اللّه تعالى مثل قوله(ع)ليس شيء ابعد من عقول الرّجال من تفسير القرآن انّ الآية يكون اوّلها فى شيء و آخرها فى شيء اه و ما سيق مساقه من الاخبار الأخر لكنّه لا ينافى ما ذكرنا لإمكان كون المنع من جهتين كما لا يخفى بل الاخبار الواردة فى تفسير القرآن ممّا ذكرنا و ما لم نذكر يشمل بعمومها ما ذكرنا من حرمة التشريع و نسبة الحكم الشّرعى الى اللّه بغير علم ايضا اذ التفسير بالرّأى المذموم فيها يشمل تفسير آيات الاحكام و غيرها فعلم حرمة التّشريع من جهة هذه الاخبار ايضا و ظهر من جميع ما ذكرنا حرمة التشريع بالحرمة المولويّة الشرعيّة و اندفع توهّم بعض المحقّقين من عدم دلالة الآيات و الاخبار على الحرمة المولويّة الشرعيّة قوله قدّه و يكفى من الكتاب قوله تعالى قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ اه قد ذكرنا انّ الآية لا يثبت ما هو المقصود