إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١١٤ - وجوه مسلك السببية
انّ الامارة تؤدّى اليه و لا يخفى عدم تطرّق الدّور على التقدير المزبور و قد وجّه شيخنا المبرور المذكور بعد ايراد الدّور كلامهم على وجه لا يستلزمه قال الّا ان يجعل المراد من الحكم المختصّ بالعالم ما يكشف عنه الخطابات اى الارادة النّفسانية لا مدلول الخطاب و هذا غير بعيد عمّن يقول بالكلام النّفسى فالخطاب يتعلّق بالمكلّف الملتفت الشّاعر و بعد العلم بمدلول الخطاب الكاشف عن الارادة يتعلّق الحكم بالعالم فلا يلزم دور هذا و فيه انّ الحكم ليس بمعنى الإرادة النفسيّة عند احد منهم حتّى عند القائلين بالكلام النّفسى لأنّ الكلام النّفسى إن كان امرا او نهيا فهو انشاء قائم بنفس المتكلّم و ان كان غيرهما فهو شيء آخر قائم بنفس المتكلّم و الحكم عندهم هو الاوّل فلا بدّ ان يكون انشاء فلا معنى لكونه هو الارادة النفسيّة عندهم مع انّ الحكم عندهم هو الكلام النّفسى كما صرّحوا به و الكلام النّفسى امر قائم بنفس المتكلّم مغاير للعلم و الارادة و الكراهة فكيف يكون الحكم هو الارادة مع اعتبارهم فى الكلام النّفسى كونه مغايرا للارادة النفسيّة مع انّ المقصود ورود الدّور على تقدير كون العلم بالحكم المعروف ماخوذا فى الموضوع بناء على استفادة ذلك منهم و الّا فكون العلم المتعلّق بشيء آخر ماخوذا فى الموضوع بحيث يكون الحكم الشّرعى متفرعا عليه ممّا لا ريب فى صحّته و وقوعه و بما ذكرنا ظهر ما فى قوله فالخطاب يتعلّق بالمكلّف الشّاعر لأنّه خارج عن المفروض مع انّ المنقول منهم كون الطّلب غير الارادة خلافا لكثير من العدليّة حيث قالوا انّه عينها فكيف يمكن القول بكون الحكم الّذى هو الطّلب فى الاقتضائى عين الارادة عندهم مع انّ القول بالتّصويب ليس مخصوصا بالاشعرى القائل بالكلام النفسى بل كثير من المعتزلة القائلين ببطلانه يقولون به ايضا كما صرّحوا به فى مقام نقل الخلاف و لا يخفى عدم تطرّق التّوجيه المزبور على مذهبهم و الثّانى من وجهى تقرير الدّور ما ذكره العلّامة (قدس سره) فى النّهاية قال قدّه الوجه الرّابع المجتهد طالب فله مطلوب مقدّم فى الوجود على وجود الطّلب فيثبت الحكم قبل الطّلب فيكون مخالفه مخطئا لا يقال لا نسلّم طلب المجتهد حكم اللّه بل غلبة الظنّ كمن يقال له ان ظننت السّلامة ابيح لك ركوب البحر و ان ظننت العطب حرّم و قبل الظنّ لا حكم فيه عليك بل يترتّب الحكم على ظنّك بدون الاباحة و التّحريم لأنّا نقول المجتهد لا يطلب الظنّ كيف كان اجماعا بل الظنّ الصّادر عن امارة تقتضيه و النظر فى الامارة يتوقّف على وجودها و وجودها يتوقّف على وجود المدلول