المحيط في اللغة - الصاحب بن عباد - الصفحة ٣١ - *** النسخ المعتمدة في التحقيق
و لو كان الخليل في عمله العظيم في العين قد قصد التخطيط فقط- كما ذكر المدافعون عنه- لاكتفى بذكر المستعمل و المهمل من كان حرفٍ بدون سرد المفردات و التفاصيل. أما و قد سرد الألفاظ و بوَّبها فإِن من حقِّ العالم اللغوي المتتبع إِذا وجد في الاستعمال العربي ما لم يرد في معجم الخليل أنْ يستدرك ذلك عليه، و لهذا قال القدماء: كم ترك الأول للآخر.
و خلاصة القول: ان الخارزنجي بتكملته و استدراكه لم يكن بتلك المثابة التي يصوِّره بها الأزهري من الغفلة و قلة الفطنة و ضعف الفهم، كما انه لم يكن معصوماً من الخطأ و الغلط و التصحيف و التحريف، شأنه في ذلك شأن كل علمائنا الماضين الذين نجلُّهم و نكنُّ لهم كل احترام و تقدير.
*** [النسخ المعتمدة في التحقيق]
تهيأتْ لديَّ من «المحيط» النسخ الآتية:
(١) صورة عن نسخةٍ كاملة محفوظة في مكتبة المتحف البريطاني بلندن تحت رقم (١٢٨٩٨). و هي مكتوبة في سنة ٧٦٠ ه بخط محمد بن محمد التبريزي الشافعي. تمت مقابلتها بأصلها و ضبطُها «ضبطاً متقناً مع تحري الصواب في ذلك حسب الطاقة» على يد علي بن أبي بكر بن أحمد البالسي الشافعي الشهير بأبي الحسن [٧٧] في عاشر شعبان سنة ٧٦١ ه. عليها تملكات تاريخ أحدها ٨٦٤ ه. خطها نسخي جيد مشكول. عناوين الفصول و الأبواب بالحبر الأحمر و بخط بارز جلي و بعضه بالكوفي. ٣٥٥ ورقة. حجم الصفحة ٥، ٢٤* ٦، ٣٤ سم. و بالنظر إِلى تمامها و قدمها جعلتُها الأُمَّ و اعتمدتُها الأصلَ في النشر.
[٧٧] هو علي بن أبي بكر بن أحمد بن البالسي، المصري، نور الدين النحوي. أخذ عن ابن هشام و الاسنوي و غيرهما، و سمع من ابن عبد الهادي و الميدومي. و برع و تميَّز، و مات كهلًا و لم يحدِّث؛ و ذلك في جمادى الآخرة سنة ٧٦٧ ه. الدرر الكامنة: ٣/ ٣٣.