المحيط في اللغة - الصاحب بن عباد - الصفحة ٢٦ - *** مصادره في كتابه
ير منهم أحداً».
ثم يقول الأزهري تعليقاً على ذلك:
«قد اعترف البشتي بأنه لا سماع له في شيءٍ من هذه الكتب، و انه نقل ما نقل إلى كتابه من صُحفهم، و اعتلَّ بأنه لا يزري ذلك بمن عرف الغثَّ من السمين. و ليس كما قال، لأنه اعترف بأنه صحفي، و الصحفي إِذا كان رأس ماله صحفاً قرأها فإِنه يصحّف فيكثر، و ذلك انه يخبر عن كتبٍ لم يسمعها، و دفاتر لا يدري أصحيح ما كُتِب فيها أم لا. و ان اكثر ما قرأنا من الصحف التي لم تضبط بالنقط الصحيح؛ و لم يتولَّ تصحيحها أهل المعرفة؛ لَسقيمة لا يعتمدها الّا جاهل».
«و أما قوله: ان غيره من المصنفين رووا في كتبهم عمَّن لم يسمعوا منه مثل أبي تراب و القتيبي، فليس رواية هذين الرجلين عمن لم يرياه حجة له، لأنهما و انْ كانا لم يسمعا من كل مَنْ رويا عنه فقد سمعا من جماعة الثقات المأمونين. فأما أبو تراب فإِنه شاهد أبا سعيد الضرير سنين كثيرة، و سمع منه كتباً جمة. ثم رحل إلى هراة فسمع من شمر بعض كتبه. هذا سوى ما سمع من الأعراب الفصحاء لفظاً، و حفَظه من أفواههم خطاباً، فإِذا ذكر رجلًا لم يره و لم يسمع منه سومح فيه و قيل: لعلَّه حفظ ما رأى له في الكتب من جهة سماعٍ ثبت له، فصار قول مَنْ لم يره تأييداً لما كان سمعه من غيره، كما يفعل علماء المحدّثين فانهم إِذا صحَّ لهم في الباب حديث رواه لهم الثقات عن الثقات أثبتوه و اعتمدوا عليه، ثم ألحقوا به ما يؤيده من الأخبار التي أخذوها اجازة».
«و أمّا القتيبي فإِنه رجل سمع من أبي حاتم السجزي كتبه، و من الرياشي سمع فوائد جمة، و كانا من المعرفة و الاتقان بحيث تثنى بهما الخناصر، و سمع من أبي سعيد الضرير، و سمع كتب ابي عبيد، و سمع من ابن أخي الأصمعي.
و هما من الشهرة و ذهاب الصيت و التأليف الحسن بحيث يُعْفىٰ لهما عن خطيئة