الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٠٠ - المقام الثالث فى انهما هل هى قاعده واحدة او اثنتان
و خامسا ان متعلق الشك فى قاعده التجاوز انما هو نفس الجزء ففى قاعده الفراغ ليس الكل بنفسه متعلقا للشك، او وجود الكل محرزا و انما الكل ظرف للشك و محل له، و لمكان الاشكالات التزم بعض بتعدد القاعدتين و جعل مثل رواية زرارة، و اسماعيل بن المسئول فيهما عن اجزاء الصلاة دليلا على قاعده التجاوز و لذا اختصت بباب الصلاة، و لا يتعدى منها الى سائر الابواب فانه و ان كان قوله فى الاولى اذا خرجت من شيء الخ. و الثانية كل شيء شك فيه، الخ يعم فى حد نفسه اجزاء سائر المركبات إلّا ان سبق السؤال من خصوص اجزاء الصلاة يوجب من ظهور الذيل فى العموم، و من هنا لم يعمل الاصحاب بقاعدة التجاوز الا فى خصوص اجزاء الصلاة و جعل مثل موثقة ابن بكير و ابن ابى يعقوب دليلا على قاعده الفراغ التى يعم جميع الابواب كما عليه الفقهاء، و مع تعدد القاعدتين يرتفع الاشكالات و لكن يمكن الجمع بين القاعدتين واحدة غاية الامر ان قاعده الفراغ تكون صغرى لكبرى تكوينا. و قاعده التجاوز تكون صغرى فيها بالتعبد و التنزيل لان ملاحظه مجموع الاخبار الواردة فى الباب و التأمل فيها حق التأمل يشرف القطع بان الشارع لم يفيدنا القاعدة واحدة و لم يضرب للشك فى الشيء الا قاعده فارده و هى ان الشك فى الشيء بعد التجاوز عنه مما يمضى به و لا يلتفت اليه و يعم ذلك جميع الاشياء فكلما يطلق عليه لفظ الشيء. و بالجملة الذى يظهر من الاخبار بعد التأمل فيها ان الشارع فى مقام بيان اعطاء قاعده كلية و هى عدم التفات الى الشك فى وجود الشيء اى شيء كان، و من اى باب كان، و فى هذه المرتبة و ان لم يتمكن لحاظه شيئا إلّا انه بلحاظ آخر تنزل الشارع