الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٧٤ - الاول- بقاء الموضوع
كان من الشك فى الرافع فى مقابل المقتضى، فلو بنينا على اخذ الموضوع من العقل لا يجرى الاستصحاب لاحتمال ان يكون وصف التغيير قيدا للموضوع و من هذا الاحتمال يكون شكا فى الموضوع و هذا بخلاف ما اخذ الموضوع من الدليل، او العرف فان الاستصحاب يجرى كما سيأتى هذا كله فى اخذ الموضوع من العقل و اما معنى اخذه من الدليل فليس المراد منه اخذ مفهوم الموضوع من الدليل حتى يقال ان مفهوم الموضوع انما يرجع فيه الى العرف و لا معنى للرجوع الى الدليل فى تعيين مفهوم الموضوع بل لما كان بمعنى الاستصحاب على ما عرفت هو كون الخصوصية المنتفية يكون عللا لحدوث الحكم لا من قيود موضوعه كان المرجع فى معرفة ذلك هو دليل الحكم و حينئذ يفرق بين ما اذا كان بلسان الدليل الماء المتغير نجس او ان الماء النجس اذا تغير ففى الاول سيظهر منه كون المتغير قيدا للموضوع فلو زال زال التغير من قبل نفسه فلا مجال للاستصحاب لارتفاع الموضوع، و فى الثانى يظهر منه العلية فالموضوع هو ذات الماء و التغير علة لعروض النجاسة عليه و الاستصحاب يجرى و ان يستفاد من الدليل شيء من الامرين لا مجال للاستصحاب للشك فى الموضوع. و اما مع اخذ الموضوع من العرف فهو باعتبار ما يفهمونه من خطاب لا تنقض اليقين بالشك فان فى اى مورد يصدق النقض.
و تفصيل ذلك هو انه لا اشكال فى ان الالفاظ موضوعة للمعانى الواقعية و لكن تلك المعانى الواقعية تارة تكون معلومه لدى العرف بالتفصيل بما لها من الواقع، و اخرى يكون معلومه لديهم كذلك بل يكون لديهم اجمالا حيث ما ارتكز فى آذانهم و لا اقل يحصل لهم الشك فى صدق المعنى