الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٧٢ - الاول- بقاء الموضوع
معنى اخذ الموضوع من العقل هو ان يكون الباقى عند الشك عين الثابت عند اليقين عقلا و حقيقة و يكون هو هو واقعا و حينئذ لا يجرى الاستصحاب الا عند الشك فى الرافع و الغاية. اما عدم جريانه فى غيرهما فلان انتفاء كل خصوصية عن الموضوع الذى اوجب الشك فى بقاء الحكم يحمل عقلا ان يكون لها دخلا فى الموضوع فتكون من قيوده فيشك فى بقاء الموضوع حينئذ فقد عرفت انه لا بد من القطع ببقاء الموضوع فى باب الاستصحاب.
و الحاصل ان انتفاء بعض الخصوصيات عن الموضوع الذى قد عرفت انه لا محيص عنه فى تطرق الشك فى الحكم لا يوجب القطع بارتفاع الموضوع عقلا كما توهمه ظاهر عبارة الشيخ (قده) فى المقام. و كيف يوجب القطع بارتفاع الموضوع مع احتمال ان يكون تلك الخصوصية المتيقنة من علل ثبوت الحكم للموضوع حدوثا لا بقاء لا من مقومات الموضوع و قيوده و مع هذا الاحتمال لا يقطع بارتفاع الموضوع، و حيث لا سبيل الى معرفة كون تلك الخصوصيات من العلل او من قيود الموضوع فلا مجال بكون انتفاء تلك الخصوصية موجبا للشك فى بقاء الموضوع و معه لا يجرى الاستصحاب. و بالجملة انتفاء بعض خصوصيات الموضوع فى المستقلات العقلية ما كان يوجب القطع بارتفاع الموضوع كما تقدم تفصيله مما ظهر فى موضوعات الاحكام الشرعية. و اما جريانه فى الشك فى الرافع و الغاية فلان الموضوع فيها فى حال الشك هو الموضوع فى حال اليقين حقيقة و عقلا و ذلك لان عدم الرافع لا يمكن ان يكون من قيود الموضوع و حدوده لان رافع الشى هو معدمه يستحيل ان يكون الشى مقيدا بما يكون معدما له و حينئذ لا يرجع الشك فى رافعية الموجود او وجود الرافع الى الشك فى الموضوع و لو بالدقّة العقلية و كذلك لو