الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٧٣ - الاول- بقاء الموضوع
كان الشك من جهة الغاية على ما عرفت معناها من انه عبارة عن الزمان الذى ينتهى به عمر الحكم و لما كان مبنى الاستصحاب على الغاء الخصوصية الزمانية فالشك فى الحكم لاجل الشك فى الغاية لا يرجع الى الشك فى الموضوع ايضا لعدم كون الزمان قيدا للموضوع بل هو ظرف لوجوده.
ثم لا يخفى ان المراد بالرافع فى المقام هو ما يقابل المانع لا ما يقابل المقتضى فان الرافع يستعمل فى معنيين:
احدهما: ما يقابل المانع فانه عبارة عن امر وجودى يوجب رفع الشيء بعد حدوثه بخلاف المانع فانه عبارة عن امر وجودى يوجب منع المقتضى فى رشحه و مانع عن حدوث المقتضى بالفتح و وجوده.
و ثانيهما: ما يقابل المقتضى و هو امر زمانى وجوديا كان او عدميا يوجب منع تأثير المقتضى عن اقتضائه فى مرحله البقاء و ان لم يكن سابقا عنه فى مرحله الحدوث، فالرافع الذى يكون مقابل المقتضى يكون اهم من الرافع فى مقابل المانع لاختصاص الثانى بامر وجودى دون الاول. و بذلك يندفع ما ربما يتوهم من انه لو بنيتم بناء عن العقل على جريان الاستصحاب عند الشك فى الرافع و الغاية و لم يبق مورد جريان استصحاب فيه بناء على اخذ الموضوع من الدليل و العرف لان كل ما يكون شكا فى الرافع و الغاية فلا محال يكون شكا فى المقتضى و انتم لا تقولون بحجية الاستصحاب فى الشك فى المقتضى و يرتفع ثمرة الترديد بين اخذ الموضوع من العقل، او الدليل، او العرف.
وجه الدفع هو ان المراد من الرافع فى المقام هو ما يقابل المانع لا ما يقابل المقتضى ففى مثل الشك فى النجاسة عند زوال تغيير الماء من قبل نفسه لا يكون من الشك فى الرافع بالمعنى الذى نحن فيه، و ان