الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٠٧ - التنبيه السادس الكلام فى الاستصحاب التعليقى
الملازمة اى سببية الغليان للنجاسة فهى و ان كانت محققه قبل وجود الغليان و كان انقلاب العنب الى الزبيب منشأ للشك فى بقاء الملازمة إلّا انه قد عرفت فيما تقدم عند البحث عن الاحكام الوضعية، ان الملازمة و السبب ليسا مجعولة و لا قابله للجعل، بل المجعول ليس إلّا نفس السبب و هو الحكم الشرعى كما اوضحنا فاستصحاب الملازمة ايضا لا يجرى كما عرفت من اعتبار كون المستصحب اما حكما شرعيا او موضوعا لحكم شرعى، و السببية و الملازمة لا حكم الا موضوعا لحكم شرعى.
و العجب من الشيخ (قده) حيث شد النكير على من قال بجعل السببية و الملازمة و مع ذلك جرى فى المقام على خلاف ذلك، و قال بجريان استصحاب الملازمة على ما يظهر من كلامه (قده) و مع ان الملازمة المدعى على تقدير جعلها فانها هو بين تمام الموضوع و الحكم لاجزائه و الملازمة بين تمام الموضوع و الحكم لا يمكن الشك فى بقائها الا من جهة النسخ. فتحصل مما ذكرناه ان الاستصحاب التعليقى مثل الصلاة و القول بصحتها عند وقوعها فى لباس المشكوك بدعوى انه قبل لبسه و هو اللباس لو صلى كانت صلاته صحيحه فيستصحب هذه الصحة التقديرية الى حال اللبس المشكوك و يقال بصحتها، و هكذا من الموارد التى ستعرف الالتزام بها هذا كله مضافا الى ما فى خصوص مثال العنب و الزبيب من المناقشة فى الموضوع بداهة ان الذى ينجس بالغليان هو ماء العنب لا جرمه دماء العنب قطعا عدم عند صيرورته زبيبا و الباقى فى الحالين ليس إلّا الجرم و الزبيب لا يغلى إلّا اذا البست ماء جديد عند من الخارج هذا تمام الكلام فى الاستصحاب التعليقى.
ثم انه على تقدير جريان الاستصحاب التعليقى يقع الكلام فى ان