الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٨٣ - فى اقسام الاستصحاب الكلى
فى مقابله النوم للجنابة يستفاد ان الموضوع فى ايجاب الوضوء هو النوم مع عدم الجنابة فيدخل المثال فى صغريات الموضوع المركبة المحرزة بعضها بالوجدان و بعضها بالاصل، فان النائم الشاك فى الجنابة قد احرز تمام موضوع ايجاب الوضوء عليه من النوم المحرز بالوجدان و عدم الجنابة المحرز بالاصل و اذا اوجب عليه الوضوء شرعا بمقتضى الآية الشريفة فتوضأ فيجوز له كل فعل مشروط بالطهارة و لو كان ذلك من كتابه القرآن و لا يبقى اثر حينئذ لاستصحاب الحدث، و على كل حال فقد ظهر لك عدم جريان الاستصحاب فى القسم الاول. و اما عدم جريانه فى القسم الثانى فاوضح لعدم الاشكال فى اختلاف القضية المتيقنة و المشكوكة عقلا و عرفا فان ما كان موجودا بعد العلم به انعدم حقيقة و لا علم بوجود آخر و ذلك واضح لا سترة فيه. و اما جريانه فى القسم الثالث و هو ما اذا كان باحتمال تبدل فرد الى فرد آخر فواضح ايضا، و ذلك انما يكون فيما اذا كان الموجود ذا مراتب مختلفه بالشدة و الضعف و كانت المراتب الضعيفة مندرجة فى المرتبة القوية، بالقوة بحيث لو زالت المرتبة القوية خلفها مرتبه اخرى من المراتب مندرجة و صارت فعليه بعد ما كانت بالقوة و هذا هو الذى يعبر عنه فى لسان اهل العقول الا بعد الليس لا ينخلع بعد الليس كما فى المواد الشديدة حيث يكون حاويا بجميع مراتب الضعيف فحينئذ يكون نظير القسم الثانى من الاستصحاب بداهة انه مع وحده وجود المرتبة المحتملة حدوثها للمرتبة المقطوعة ارتفاعها و كان الكلى الموجود فى ضمنها نحو وجود واحد لا يختلف كانت القضية المشكوكة متحده مع القضية المتيقنة عقلا و عرفا و يجرى الاستصحاب و من ذلك، مثال كثير الشك الذى ذكره الشيخ الانصارى (قده) فى الكتاب