الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٣ - فى الأدلّة التى اقاموها على الاستصحاب
و بما ذكرنا يندفع ما يقال: من ان الشك فى المقتضى و الرافع فى الموضوعات الخارجية مما لنا طريق على اثباته، او مقدار استعداد الحكم فى عمود الزمان مما يمكن العلم به غالبا و اما فى الاحكام فمن اين يمكن معرفة مقدار بقاء استعداده حتى يقال: ان هذا من الشك فى المقتضى او الرافع.
وجه الدفع هو ان الاحكام الشرعية مما يمكن معرفة استعداده فى عمود الزمان اذ الحكم اما ان يكون مغيّا بغاية، و اما لا يكون، و ما لم يكن مغيا بغاية فاما يعلم انه اخذ مرسلا بحسب عموم الزمان و لو بمعونة مقدمات الحكمة، و اما ان لا يكون كذلك، فان كان مرسلا بحسب عموم الزمان فالشك فيه دائما يكون من الشك فى الرافع، و ان لم يكن مرسلا فالشك فيه يكون من الشك فى المقتضى، و ان كان مغيا بغاية ففيه التفصيل المتقدم.
اذا عرفت ما تلوناه من الانقسامات للاستصحاب باعتبار الثلاث فاعلم:
ان الاقوى اعتبار الاستصحاب بالنسبة الى الانقسامات اللاحقة له باعتبار المستصحب، و باعتبار الدليل المثبت له مطلقا فى جميع الأقسام. و اما الانقسامات اللاحقة باعتبار الشك فالاقوى اعتباره ايضا بالنسبة الى ما كان منه من الشك فى الرافع و ما يلحقه من الشك فى الغاية و عدم اعتباره فيما اذا كان الشك فى المقتضى، و ما يلحقه من الشك فى الغاية.
[فى الأدلّة التى اقاموها على الاستصحاب]
و يتضح ذلك بذكر الادلة التى اقاموها على الاستصحاب:
فمنها دعوى بناء العقلاء على العمل بالحالة السابقة. و هذه الدعوى فى الجملة مما لا سبيل الى انكاره، بداهة انه قد استقرت الطريقة العقلائية على الاخذ بالحالة السابقة، و عدم الاعتناء بالشك اللاحق، و اخذهم بالحالة السابقة من جهة حصول الاطمينان ببقائها، لا من جهة الاحتمال