الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢١٩ - فى اقسام الشروط
ثانيهما انه لم يحتمل الوضوء بعد الاستصحاب و لكن بعد الفراغ يشك فى الحدث من جهة احتمال مخالفه استصحابه للواقع و كذا الحال فيما اذا تطهر باحد اطراف الشبهة المحصورة غفله. و قد يكون شكه بعد العمل مسبوقا بشك موافق بحكم الشك بعد الفراغ كما اذا كان المستصحب بطهارة او قامت البينة عليها و بعد الصلاة زالت البينة مثلا و هذا ايضا يتصور على وجهين احدهما اذا علم بفسق الشاهد و لكن يحتمل مطابقه قوله للواقع. و ثانيهما ما اذا شك فى عدالة البينة فيحتمل ان يكون عادلا ينبغى الاعتماد عليها و لكن يحتمل مصادفة وقوعها للواقع فهذه جملة اقسام الشك الواقع بعد الفراغ و التجاوز.
اما القسم الاول- فقد عرفت انه المتيقن بشمول اخبار الباب له اذا احتمل الترك نسيانا و فى حكم هذا القسم الوجه الاول من القسم الثالث و هو ما اذا كان مستصحب الحدث قبل الصلاة و لكن احتمل الوضوء بداهة ان استصحاب الحدث لا يزيد حكمه عن العلم بالحدث فكما انه لو كان عالما بالحدث و شك بعد الفراغ منه من جهة احتمال الوضوء قبلها كان مورد قاعده الفراغ و التجاوز. فكذلك لو كان مستصحب الحدث مع احتمال الوضوء بعد ذلك- و اما الوجه الاخير من القسم الثالث و هو ما اذا لم يحتمل الوضوء بعد استصحاب الحدث ينبغى القطع بخروجه عن مجرى القاعدة و ان حكى عن بعض جريانها فيه ايضا و ذلك لانه باستصحاب الحدث يكون فى حكم العالم به فهو كمن صلى عالما بالحدث. و بالجملة قاعده الفراغ انما يكون حاكمة على الاستصحاب الجارى بعد الفراغ. و اما الاستصحاب الجارى قبل العمل فلا يمكن حكومتها عليه اذ لا مجال للقاعدة قبل العمل