الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٦ - الامر الخامس فى الانقسامات اللاحقة للاستصحاب
او يكون فى رافعية الموجود من جهة الشبهة الموضوعية فهذه مجمل الاقسام و قد وقع الخلاف فى اعتبار الاستصحاب فى جميع هذه الصور و يظهر من الشيخ (قده)، عدم اعتبار الاستصحاب اذا كان دليل المستصحب العقل.
و قبل التعرض لما افاده (قده)، ينبغى ان يعلم انه لا بد فى الاستصحاب من اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة بداهة ان اليقين لشيء و الشك فى شيء آخر لا يكون من الاستصحاب و عليه يبقى سؤال منشأ الشك انه مع هذا الاتحاد كيف يحصل الشك و الجواب ان منشأ الشك انما هو انتفاء بعض الخصوصيات التى يكون ركنا و قواما فى الموضوع عرفا و لكن مع ذلك يحتمل ثبوتا دخلها فى مناط الحكم و يحتمل عدم دخلها فيه بل كان لها دخل فى العلم بالحكم بمعنى انه من باب الاتفاق حصل العلم بالحكم فى مورد ثبوت تلك الخصوصية من دون ان يكون فى الخصوصية دخل فى مناطه ثم على تقدير احتمال دخلها فيه يحتمل ايضا ان يكون لها دخل فى حدوثه و بقائه.
و يحتمل ان يكون دخل فى حدوث المناط فقط فلاجل هذه الاحتمالات حصل الشك فى الحكم.
اذا عرفت ذلك فنقول: يظهر من الشيخ فى المقام و غيره عدم جريان الاستصحاب فيما اذا كان الدليل العقل و حاصل ما افاده فى تقريبه هو ان الاحكام العقلية كلها مبينة مفصله بداهة ان العقل لا يحكم بقبح شيء و حسنه الا بعد الالتفات الى موضوعه بماله من القيود و الخصوصيات فكل قيد اخذه العقل فى موضوع حكمه فلا بد ان يكون لذلك القيد و الخصوصية دخل فى موضوع حكمه و عليه لا يمكن الشك فى بقاء الحكم للعقل و ما يتبعه من الحكم الشرعى بقاعدة الملازمة الا من جهة الشك فى بقاء الموضوع و قد عرفت انه يعتبر فى جريان الاستصحاب من اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة بحسب