الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٥٩ - التنبيه الثالث عشر فى استصحاب وجوب الاجزاء عند تعذر بعضها فى المركبات
جزاء ركنى و ان لم يقم دليل على احد الطرفين بل كان دليل الوجوب من هذه الجهة مجملا فيشك فى ركنية السورة و عدمها و مع الشك فيها يشك فيما هو الموضوع و لا مجال للاستصحاب لانه يكون حينئذ من التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية، و هذا الاشكال بعينه يرد على قاعده الميسور ايضا معتبران يكون الباقى الميسر منه ميسورا لذلك المعسور و بعد انه ميسور فيه و ذلك انما يكون فيما اذا لم يكن المتعذر ركنا للشيء و به قوامه بحيث بعد الميسور يكون امرا متباينا للعموم عرفا.
و تشخيص ذلك فى المركبات الخارجية واضح. اما فى المركبات الاعتباريّة المترتبة لمعرفة الميسور عن غيرها و ان هذا الباقى ميسور للمعسور و ليس بيد العرف بل تنحصر معرفته بالدليل على احد الوجهين فهو المتبع و لا وجه الى قاعده الميسور، و ان كان الدليل من هذه الجهة مجملا يشك فى ركنية السورة و لم تجرى قاعده الميسور فلا يجوز التمسك بها لاثبات عدم ركنيه السورة لانه من التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية و من هنا قالوا انه يحتاج فى مورد التمسك بقاعدة الميسور الى عمل الاصحاب فان الحاجة الى عمل الاصحاب ليس لاجل جبر السند، فان جبر السند لا يحتاج الى العمل فى كل مورد و مورد بل يكفى العمل فى مورد واحد و العمل لا يكون جابر الدلالة اصلا كما بيناه فى محله بلا حاجة الى عمل الاصحاب فى كل مورد انما هو لمعرفة الميسور عن غيره، مثلا لو كان بناء الاصحاب التمسك بقاعدة الميسور عند تعذر السورة فى الصلاة فيستكشف ذلك عن السورة لم يكن ركنا للصلاة، و يبعد ان يكون عملهم و بنائهم على ذلك من عند انفسهم من دون ان يكون عدم ركنيه السورة