القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٦٩ - عنب الثعلب
مملوءة ورقاً دسماً شبيهاً بورق التفاح المطعم بالسفرجل، وزهره كبار حمر، وثمره في غلف، لونه لون الزعفران. وأصل قشره أحمر صالح العظم، وينبت في أماكن صخرية.
والصنف الرابع منه هو المجنن، وأهل طبرستان يسمونه كوبريل، وله أسماء كثيرة عند اليونانيين، وهو نبات ورق شبيه بورق الجرجير إلا أنه أكبر منه، وأغصان كباره تخرج من الأصل عددها عشرة، أو اثنا عشر. طولها نحو من ذراع، وفي أطرأفها رؤوس شبيهة بالزيتون، إلا أن عليها زغبا مثل زغب جوز الدلب، وهي أكبر من الزيتون وأعرض. وزهره يكون له خمل شبيه بالعناقيد، فيه عشر حبات، أو اثنا عشر. والحب مستدير رخو أسود، في رخاوة العنب، شبيه بحبّ اللبلاب، وله أصل طيّب غليظ، وجوف طوله نحو من ذراع، وينبت في أماكن جبلية ومواضع تحرقها الرياح، وفيما بين أشجاب الدلب.
والصنف الخامس يسميه بعض الناس وريطموس، وهو نبات شبيه بشجر الزيتون في أول ما ينبت، وله أغصان طولها أقل من ذراع، وهو خشن جداً، وله زهر أبيض جعد يشبه زهر الحمص، وفيه بزر نحو من خمس، أو ست حبات يشبه الحمص، ملس صلب مختلفة الألوان، وله آصل في غلظ إصبع، وطوله ذراع، وينبت بين صخور ليست ببعيدة من البحر، أو الماء. وهذا أيضاً ينوم، وإن أكثر من أكله قتل. وزعم قوم أن أصله يستعمل للمحبة.
الاختيار: يستعمل منه الأخضر الورق، الأصفر الثمرة، وهو كما ذكرنا خمسة أنواع.
الطبع: بارد في الأولى، يابس في الثانية، والمخدّر بارد يابس في الثانية.
الأفعال والخواص: البستاني منه بزره مقبض، ومنه جنس مخدر منوم يشبه الأفيون في خصاله، إلا أنه أضعف منه، ومنه جنس قاتل كما قلنا.
الأورام والبثور: ضماده جيد للأورام الحارة كلها ظاهرها وباطنها، ويُشرب ماؤه للأورام الحارة الباطنة، ويجعل ماؤه بالإسفيداج ودهن الورد على الحمرة والنملة تضميداً، ولحا أصله شديد التجفيف، وكذلك ورقه مع الجنطيانا نافع من الحمرة والنملة.
أعضاء الرأس: إن شرب من المخدّر منه فوق اثني عشر حبة أحدث الجنون، وإذا تغرغر بمائه نفع من أورام اللسان، وإن شرب من لحا أصوله وزن مثقال بالشراب جلب النوم وعنب الثعلب إذا نعم دقه وتضمد به أبرأ الصداع، وحلّل أورام أصل الأذن وأورام حجب الدماغ، وينفع قطوراً من وجع الأذن. وقشور أصل الثالث إذا طبخ بالشراب وأمسك طبيخه في الفم نفع من وجع الأسنان، وإن شرب من الصنف الرابع مثقال بالشراب خُيل به خيالات ليست بوحشية، ويرى رؤيا غير ضارة وأنسية.
أعضاء العين: يبرىء الغرب المتفجّر. وعصارة أصنافه حتى المنوم منه، إذا اكتحل بها قوى البصر. وقد يداف به الشياف الذي يعمل لأوجاع العين بدله الماء، وبدل، بياض البيض.