القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٩٣ - فصل في كلام مجمل في الربو
وأيضاً شيح، وأفسنتين، وسذاب معجوناً بعسل، أو تطبخ هذه الأدوية بعسل، أو يعقد السلاقة بالعسل. والأول يسقى بالسكنجبين، أو طبيخ الفوتنج باللبن، وخصوصاً إذا كان هناك حرارة. واعلم أن الراسن وماءه شديد النفع من هذه العلة.
ومن الأدوية القوية فيها: الزرنيخ بالراتينج، يتّخذ منه حبّ للربو، ويسقى الزرنيخ بماء العسل، أو الكبريت بالنمبرشت.
ومن الأدوية الجيدة القريبة الاعتدال: الكمون بخلّ ممزوج، وهو نافع جداً لنفس الانتصاب، وأيضاً لعاب الخردل الأبيض بمثله عسل، يطبخ لعوقاً، ويستعمل، وعند شدة الاختناق وضيق النفس يؤخذ من البورق أربعة دراهم، مع درهمين من حرف، مع خمس أواق ماء وعسلًا، فإنه ينفع من ساعته، وهو نافع من عرق النسا والأدهان التي تقطر على أشربتهم دهن اللوز الحلو، والمرّ ودهن الصنوبر. والمروخات، فمثل دهن السوسن، ودهن الغار، يمزج به الصدر، وكذلك دهن الشبث. وأما التدخّن. فبمثل الزرنيخ، والكبريت يدخّن بهما شحم الكلى. وأيضاً مرّ، وقسط، وسليخة، وزعفران.
وأيضاً الميعة السائلة، والبارزد، والصبر الأسقوطري. وأيضاً زرنيخ، وزراوند طويل، يسحقان ويعجنان بشحم البقر، ويتخذ منه بنادق، ويبخّر منه بدرهم عشرة أيام كل يوم ثلاث مرات. وأما الكائن من الربو، وضيق النفس بسبب أبخرة دخانية يستولي على القلب، وعن أخلاط تكون في الشرايين، فقد ينتفع فيهما بالفصد و أولاه من الجانب الايسر. وأما الكائن بسبب الريح، فالقصد في علاجه أمران: أحدهما تحليل الريح برفق، وذلك بالملطّفات المعلومة، والثاني تفتيح السدد ليجد العاصي عن التحليل منها منفذاً. ومما ينفع ذلك، التمريخ أيضاً بدهن الناردين، ودهن الغار، ودهن السذاب. ومن الأضمدة النافعة، الشبث، والبابونج، والمرزنجوش مطبوخات، يُكمّد بها الصدر، والجنبان. ومن المشروبات الشجرينا، والأمروسيا، وأيضاً السكبينج، والجاوشير، الشربة من أيهما كان مثقال.
وأما الكائن من الربو وضيق النفس بسبب النوازل، فيجب أن يشتغل بعلاج منع النوازل وتفتيت ما اجتمع. وأما المظنّون من ضيق النفس أنه بسبب الأعصاب وهو بالحقيقة ضرب من عسر النفس، ومن سوء النفس ليس من باب ضيق النفس، فقد ذكرنا علاجه في باب عسر النفس.
وأما الكائن عن النفس، فينفع منه شِرب ألبان الأتن، والمعز، والعصارات، والأدهان الباردة المرطبة، ودهن اللوز في الإحساء الرطبة، والشراب الرقيق المزاج، وهجر المسخّنات بقوة، والمحللات والمجففات مما عملت. ويوافقهم الأطلية المرطّبة، والمراهم، والمروّخات الناعمة. وأما ضيق النفس الكائن بسبب الحرارة، ويوجد معه التهاب، فيجب أن يستعمل فيها المراهم المبردة، والقيروطات المبرّدة، وهو بالحقيقة ضرب من سوء النفس، لا ضيق النفس،