القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٥٩ - فصل في العلق
أو كانت الريشة، أو عقافة من خيزران، أو وتر القوس مثنياً يناله، فإنه يدفع به، أو يجذب به فإن كانت الآلة الناقشة للشوك تناله، فالصواب استخراجه على ما نَصِف. وإن فات الحس، فيجب أن يتحسّى عليهالأحساء المزلقة، فإن لم ينجع، هيّج الفواقي والقيء، بالإصبع، والريشة والدواء. ومما جرب، أن يشرب كل يوم درهم واحد من الحرف المسحوق بالماء الحار، ويتقيأ، فإنه يقذف بالناشب. والأولى أن يتقيأ بعد طعام مالئ، وقد يشدّ خيط قوي بلحم مشروح ويبلع، ثم يجذب، فيخرج الناشب، وكذلك بالتين اليابس المشدود بخيط إذا مضغ قليلًا، ثم بلع، وقد يغرغر برب العنب المطبوخ فيه التين، فيبيّن الناشب عن موضعه، وقد يضمد الحلق من خارج بأضمدة فيها إنضاج وتفتيح رقيق لينفتح الموضع وتخرج الشوكة، أو ما يجري مجراها بذاتها، ومثال هذا الضماد المتخذ من دقيق الشعير بالزيت والماء الفاتر.
فصل في العلق
إنه قد يتفق أن يكون بعض المياة عالقاً علقاً صغاراً خفية يذهل خفاؤها عن التحرّز منها، فتبلع، وربما علقت في ظاهر الحلق، وربما علقت في باطن المريء، وربما علقت في المعدة، وربما كانت صغيرة لا يبصرها متأمل وقت علوقها، وإذا أتى على ذلك وقت يعتد به وامتصت من الدم مقداراً صالحاً، ربت جثتها وظهر حجمها.
علاماته يعرض لمن علق به العلق، غم، وكرب، ونفث دم، وإذا رأيت الصحيح ينفث دماً رقيقاً، أو يقيئه أحياناً، فتأمل حال حلقه، فربما كانت به علقة.
معالجات قد يعالج المدرك منه بالبصر بعلاج الأخذ والنزع على ما نصفه، وقد يعالج بالأدوية من الغراغر، إن كانت بقرب الحلق، والبخورات، ومنها السعوطات إن كانت مالت إلى الأنف، وبالمقيئات والمسهلات للديدان وما أشبهها، إن كانت وقعت في الغور وفي المعدة. وقد يحتال لها بحيل أخرى، من ذلك أن ينغمس الإنسان في ماء حار، أو يقعد في حمّام حار، وخصوصاً على ثوم تناوله، ثم لا يزال يكرّر أخذ الماء البارد المثلوج في فمه وقتاً بعد وقت حتى تترك العلقة الموضع الذي علقت به هرباً من الحرّ، وتميل إلى ناحية البرد، فإن احتيج أن يصبر على ذلك الحرّ إلى أن يخاف الغشي صبر عليه، فإنه تدبير جيد جداً في إخراجه، وكثيراً ما ينفع فيه الاقتصار على أكل الثوم، والقعود في الشمس فاغر الفم بحذاء ماء بارد مثلوج، ومن الناس من يسقي صاحب العلق الفسافس وضرباً من البقّ الحمر الدموية الشبيهة بالقراد الصغار الجلود التي يكاد يفسخها المس، وإن كان برفق بخلّ، أو شراب أو يبخر به الحلق بقمع، ولعله الذي