القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤١٦ - فصل في حفظ صحة الأذن
بكرة على الريق، وصبّ الماء على الأطراف، ومسح الرأس والأطراف، والسرّة، حلقة والمذاكير، وما يليها بدهن البنفسج، واستعمال النطول المتخذ من الشعير، خشخاش، والبنفسج، والبابونج، وصبّ المبرّدات القوية الفحل على الرأس، والميل أغذية إلى ما خص، وبرد ورطب، واستعمال الجلنجبين كل يوم.
وإما البارد فأن يجتهد كما يبدأ الدغدغة، والعُطاس بتسخين الرأس، وتكميده خرق المسخنة إلى أن يحس بالحر يصل إلى الدماغ، وحفظ الرأس على تلك الجملة، بما احتيج إلى أن يكون بالملح، والجاورس، وربما كمد بالمياه الحارة في غاية ما يمكن أن يحتمل من الحرارة، ويستعمل فيها النطولات المنضجة المحللة، وتمريخ الأطراف بالأدهان الحارة، كدهن الشبث، ودهن البابونج، والمرزنجوش. وأقوى من ذلك دهن السذاب، ودهن البان، ودهن الغار، ودهن السوسن، يمسح به الذكر، وما يليه، والحلقة، والسرة، والأطراف، ويغسل الرأس بالصابون القسطنطيني.
وأما الدهن فما أمكنك أن لا يمسه الرأس فافعل، إلا أن لا يجد بداً حين يحتاج إلى تبريد ثابت، أو تسخين ثابت، وليكن بجد الاستفراغ، وأن يستعمل على الرأس والجبهة لطوخات من الخردل والقسط ونحوه، ويغسله بمثل الصابون ونحوه، وأن يميل بالأغذية إلى ما لطف، وخف، وسخن، وجفف مع تليين منه للصدر، وربما احتيج إلى استعمال الأدوية المحمرة، وبحيث يقع فيها خرء الحمام مع الخردل، والتين، والفوتنج، والثافسيا، بل استعمال الكي وبالجملة، فإن تسخين الرأس وتجفيفه نافع لما حدث، ومانع لما يحدث، ويجب في هذه النزلة أن لا يدخل الحمام قبل النضج، بل يستعمل التكميدات اليابسة، ومما ينفع فيه شمّ المسك، وكذلك إلقام الأذن صوفة مغموسة في دهن حار مسخن. وأما قطع السيلان، فبالغراغر المجمدة الباردة، مثل الغرغرة بالماء البارد، وبماء الورد، وماء العدس، وماء الكزبرة، وماء قد طبخ فيه قشور الخشخاش، وماء الرمان أيضاً، أما باردة للحار، أو حارة للبارد، ومثل تلطيخ الحلق بشراب سحق فيه مر، وخصوصاً في البارد، وكذلك إمساك بنادق في الفم متخذة من الأفيون، والميعة، والكندر، والزعفران من غير بلع لمائيته، ومثل الأشربة التي لها خاصية ذلك، كشراب الخشخاش الساذج الحار، وشراب الكرنب، وشراب الخشخاش المتخذ بالسلاقة المجعول فيها المر وغيره مما يذكر في الأقراباذين للبارد، ولا يجب أن يسقى شراب الخشخاش إلا في الابتداء ليمنع عن الصدر، فأما إذا احتبس واحتيج إلى نفث لم يصلح هذا الشراب، ومثل البخورات الحابسة، يستعمل بحيث يلج في الخيشوم، أو تحنكاً حابساً للبخار، وهذه البخورات كالسندروس للحار والبارد جميعاً، وكالشونيز للبارد بخوراً، وشموماً، والقسط أيضاً، والشونيز المقلي، إذا شمّ مصروراً في خرقة كان نافعاً.
وكذلك بخور القشر المسمّى قوقي، وكذلك بخار الخمر أو العسل عن حجر الرحا