القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٠٩ - فصل في الرعاف
عفن يستدلّ عليه بمثل ما علمت. وإذا اشتم في الأمراض الحادة روائح غير معتادة، ولا معهودة، ولا عن شيء ذي رائحة حاضر، ومع ذلك يحسّ رائحة مثل السمك، أو الطين المبلول، أو السمن وغير ذلك، وهناك علامات رديئة، فالموت مظل.
المعالجات وإن كان سببه سوء المزاج، فيجب أن يعالج بالضدّ، ويقصد مقدّم الدماغ من النطولات، والشمومات، والنشوقات، والأطلية، والأضمدة المذكورة في باب معالجات الرأس. وأكثر ما يعرض من سوء المزاج، هو أن يكون المزاج بارداً، إما في البطنين المقدّمين بكلتيهما، أو في نفس الحلمتين. وأنفع الأدوية لذلك السعوطات المتخذة من أدهان حارة مدوفاً فيها الفربيون، والجندبيدستر، والمسك. وإن كان السبب فيه خلطاً في بطون الدماغ، استدلّ عليه بما قيل في علل الدماغ. واستفرغ البدن كله إن كان الخلط غالباً على البدن كله، أو الدماغ نفسه بما يخرج ذلك الخلط عنه بالشبيارات، والغراغر، والسعوطات، والنشوقات، والشمومات الملطفة، وما أشبه ذلك مما قد عرفته. وإن احتيج إلى فصد العرق فعل، يرجع في جميع ذلك إلى الأصول المعطاة في علاج الدماغ. وإن كان السبب سدّة في العظم المشاشي المعروف بالمصفاة، استعمل النطولات المفتحة المذكورة في باب معالجات الرأس، فينطل بها، ويكبّ على بخارها، ويستنشق منها مدوفاً فيهما فلفل، وكندس، وجاوشير، ويجب أن يلزم الرأس المحاجم بعد ذلك، وغرغرة بالأشياء المفتحة الحارة. ومما جرّب الشونيز، ينقع في الخلّ أياماً، ثم يسحق به ناعماً، ثم يخلط بزيت، ويقطر في الأنف، وينشق ما أمكن إلى فوق، وربما سحق كالغبار، ثم خلط بزيت عتيق، ثم سحق مرة أخرى حتى يصير بلا أثر. ومما جرّب وذكر أن يؤخذ زرنيخ أحمر، وفوتنج يسحقان جيداً، ويغمران ببول الجمل الأعرابي، ويشمّس ذلك كله، ويخضخض كل يوم مرتين، فإذا انتشق الدواء البول، أعيد عليه بول جديد، ثم يبخر الأنف بوزن درهم منه، ثم يعرّق من دهن الورد، ومما مدح للسدّة الريحية السعط بدهن لوز مرّ جبلي، أو نفخ الحرمل والفلفل الأبيض مدوفين فيه. وقد ذكر بعضهم أن قشر الرتة، إذا جفّف، ونفخ سحيقه في الأنف، كان نافعاً. وإن كان السبب فيه بواسير، عولج بعلاج البواسير. وأما الذي يحسّ الطيّب، ولا يحسّ النتن، فلا يزال يسعط بجندبيدستر مراراً حتى يصلح. وأما الذي يحسّ النتن ولا يحس الطيّب، فلا يزال يسعط بالمسك حتى يحسن حاله ويصلح.
فصل في الرعاف
الرعاف قد يكون قطرات، وقد يكون هائجاً لحقن شديد، وبسبب غلبة من الدم العالي بقوة، وربما كان الانفجار عن شبكة عروق الدماغ وشرايينه، وهو غير قابل في الأكثر للعلاج. وأكثره يكون عقيب حدوث صداع والتهاب ومرض حاد، أو عقيب سقطة، أو ضربة، ويتبعه