القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٠٠ - فصل في القيح والمدة والقروح في الأذن
بارد، فيخصه قرص مجرب في هذا الشأن، نسخته: يؤخذ من الخربق الأبيض ثلاثة دراهم، ومن الزعفران خمسة دراهم، ومن النطرون عشرة، يتخذ أقراصاً ويستعمل، ومن الأدوية المشتركة الجامعة المجربة لما كان عن ضعف، أو كان عن سدة، أو خلط، أن يؤخذ من القرنفل ومن بزر الكراث، من كل واحد نصف درهم، ومن المسك دانق، يقطر بماء المرزنجوش، والسذاب، أو بالشراب، وكذلك طبيخ ورق الصنوبر، وطبيخ ورق شمشار، وطبيخ ورق الغار، ويجب أن يجتنب في جميعها العشاء. قال بعض العلماء المتقدمين: أنه لا شيء أنفع للصفير من دواء الفوتنج الموصوف للحفظ، فإنه أنفع ما خلق اللّه تعالى لذلك، وينفع منه قطور متخذ من الزوفا بورق الصنوبر، وحبّ الغار. وليتأمل ما قيل في باب الطرش والوجع من معالجات مشتركة وخصوصاً الباردة حسب ما أنت تعلم ذلك.
فصل في القيح والمدة والقروح في الأذن
أول ما ينبغي أن يقدّمه، تلطيف الغذاء، واستعمال ما يتولد منه الخلط الطيب العذب المحمود من البقول، واللحوم، وإمالة التدبير إلى ما يجب من الكيفية المعتدلة، وإن أوجب المزاج تناول ماء الشعير وما أشبهه فعل، ويخفّف الرياضة، ويميل المادة إلى الأنف والفم بالعطوسات، والغراغر، ثم لا تخلو القروح من أن تكون ظاهرة للحس، أو تكون عميقة لا يوصل إليها بالحس، فالظاهر منها يغسل بخل ماء، أو بسكنجبين وماء، أو بعسل وماء، أو خمر، أو بطبيخ العسل مع الورد والآس، وبعد ذلك، فينفخ في الأذن ما يجفّف مثل الزاج المحرق ونحوه، وقد ينفع الصديدية والقيح دهن الشهدانج، والأولى أن لا يردع ولا يمنع ما لم يفرط، بل يجب أن يغسل، ويجلى بمثل ماء المر بدهن الورد، وأيضاً عصارة ورق الزيتون بالعسل يستعمل قطراً. وأما العميقة، فمنها قريبة العهد، ومنها مزمنة. والقريبة العهد تعالج بمثل شياف ماميثا بالخل، أو بشياف الورد، والمرو بالصبر في العسل، أو الشراب، يجعل في الأذن، وربما يقع تقطير ماء الحصرم فيه، خصوصاً إذا جعل معه عسل، وكذلك عصير ورق الخلاف، أو طبيخه، أو شب يمان محرق ومر، من كل واحد درهم، يسحق بالعسل، ويحتمل في صوفة، أو دم الأخوين، وزبد البحر، والأنزروت، والبورق الأرمني، واللبان، والمر، وشياف ماميثا أجزاء سواء تذر على فتيلة ملفوفة على ميل مغموسة في العسل، وتجعل في الأذن، وإن كان لها وجع، عولجت بخبث الحديد مسحوقاً فيها كثيراء، وخلط بما يجفّف ما يسكن الوجع، وذلك مثل استعمال دهن اللوز مع المرّ، والصبر، والزعفران. وربما احتيج إلى أن يخلط به قليل أفيون، واستعمال الدواء الراسني نافع أيضاً، فإنه مع ما فيه من التجفيف يصحبه قوّة مسكّنة للوجع، وينفع من ذلك مركبات ذكرناها في القراباذين، وقد ينفع منه أقراص أندرون، وينفع أن يؤخذ من نوى الهليلج والعفص محرقين مجموعين بدهن الخيري، ودردريّ