القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٩٨ - فصل في الدوي والطنين والصفير
إلى أن يخاف الغشي، وخصوصاً إذا كانت أخلاطاً باردة، فإن ذلك ضارّ لها جداً. فإن حدث ضرر من استعمال المخدرات، فاستعمل الجندبيدستر بعد ذلك وحده، وقد يتخذ أقراص من جندبيدستر تسحق بالغاً، ثم يلقى عليه الأفيون سحقاً، ثم يتخذ منه أقراص بشراب صرف. وإن كان هناك قرحة مؤلمة جداً، فاستعمل الحضض، والأفيون باللبن، أو يؤخذ عشرون لوزة مقشّرة، وأفيون وبورق، وكندر، من كل واحد درهم ونصف، وستة دراهم زعفران، وقنة، ومرّ من كل واحدة درهم ونصف، يجمع ويسحق بخل ثقيف ويجفف، وعند الحاجة يبلُّ بدهن الورد، ويقطر، فإن كان هناك مدة، فبدل الخل خمر، أو عسل، أو سكنجبين، وغير ذلك من الأدوية حسب ما بيناه.
فصل في الدوي والطنين والصفير
هذه الحال هي صوت لا يزال الإنسان يسمعه من غير سبب خارج وقياسه إلى السمع قياس الخيالات والظلم التي يبصرها الإنسان من غير سبب من خارج إلى العين، ولما كان الصوت سببه تموّج يعرض في الهواء يتأدّى إلى الحاسة، فيجب أن يكون في هذا العرض الذي نتكلم فيه من الدوي والطنين حركة من الهواء، وإذ ليس ذلك الهواء هواء خارجاً، فهو الهواء الداخل، والهواء الداخل، هو البخار المصبوب في التجاويف، وهذا التموّج، إما أن يكون خفياً لا يكاد يعرى عنه البخار المصبوب في البطون، أو يكون أكثر من ذلك، فإن كان خفياً، ومن الجنس الذي يعسر الخلو عنه، فإذا كان يعرض في بعض الأبدان أن يسمع عن مثله دوي وطنين، ولا يعرض في بعضها، فذلك إما لسبب ذكاء الحس في بعضها دون البعض على قياس ما قلناه في تخيل الخيالات، أو لضعفه، فيفعل عن أدنى تموج كما يصيب الضعيف برد أدنى برد، وحر عن أدنى حر.
وأصناف الضعف هو ما علمته من أصناف سوء المزاج، وإن كان فوق الخفي، وفوق ما يختلف فيه القوي والضعيف، فسببه وجود محرك للبخار ومموج له فوق التحريك والتموج المعتاد، والمموج للبخار، أما ريح متولدة في ناحية الرأس المتحركة فيه، أو نشيش من الصديد الذي ربما تولد فيه، وغليان من القيح في نواحيه، أو حركة من الدود الحادث كثيراً في مجاريه. والسبب السابق لهذه الأسباب، إما اضطراب يغلي أخلاط البدن كله، كما يكون في الحميات، وفي ابتداء نوائب الحميات، وأما امتلاء مفرط في البدن، أو خاصة في الرأس كما يكون عقيب القيء العنيف، وكما يكون عقيب صدمة أو ضربة. وقد يكون ذلك لا سبب اضطراب الحركة، بل بسبب مادة لزجة تتحلل ريحاً يسيراً، فيدوم ذلك، وقد يكون لشدة الخوي، وذلك أيضاً لاضطراب يقع في الرطوبات المبثوثة في البدن الساكنة فيه إذا لم تجد الطبيعة غذاء، فأقيلي عليها تحللها