القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٣٨ - فصل في حفظ صحة العين وذكر ما يضرّها
وأما تفرق الاتصال الواقع فيها، فيعالج بالأدوية التي لها تجفيف غير كثير، وبعيد من اللذع وأنت ستطلع على هذه الأدوية من كلامنا في الرمد وسائر علل العين.
ويجب أن تعلم أن الأمراض المادية في العين يجب أن يستعمل فيها تقليل الغذاء وتناول ما يولد الخلط المحمود، واجتناب كل مبخر وكل ما يسوء هضمه، وإذا كانت المادة منبعثة من عضو قصدت فصد ذلك العضو، وإذا كانت المادة تتوجه من الحجاب الخارج، استعملت الحجامة، واستعملت الرواح على الجبهة، ومن جملتها قشر البطيخ للحارة، والقلقديس للباردة، والعروق التي تفصد للعين، هي مثل القيفال، ثم العروق التي في نواحي الرأس، فما كان من قدّام، كان أنفع في النقل من الموضع، وما كان من خلف كان أنفع في الجذب.
واعلم أن ما يحدث في العين من المواد، ويحتاج إلى نقله عنها إلى عضو آخر، فأصوب ما ينقل إليه هو المنخران، وذلك إذا لم تكن في فريق الانصباب إلى العين. وهذا النقل إنما هو بالعطوسات والنشوقات المذكورة في مواضع أخر، حيث ذكرنا تدبير أوجاع الرأس. وأدوية العين منها مبدلات للمزاج، إما مبردة مثل عصارات عنب الثعلب وعصا الراعي، وهو البطباط، وماء الهندبا، وماء الخس، وماء الورد وعصارته، ولعاب بزر قطونا، ومنها مسخنات مثل المسك والفلفل، والوج والماميران ونحوها، ومنها مجففات مثل التوتيا والأثمد والإقليميا، ومن جملتها مقبضات، مثل شياف ماميثا، والصبر، والفيلزهرج، والزعفران، والورد، ومنها ملينات مثل اللبن، وحكاك اللوز، وبياض البيض، واللعاب، ومنها منضجّات مثل العروق، وماء الخلبة، والزعفران، والميبختج، وخصوصاً منقوعاً فيه الخبز، ومنها محلّلات مثل الأنزروت، وماء الرازيانج، ومنها مخدرات مثل عصارة اللفّاح، والخشخاش والأفيون. واعلم أنه إذا كان مع علل العين صُداع، فابدأ في العلاج بالصداع، ولا تعالج العين قبل أن تزيله، وإذا لم يغن الاستفراغ والتنقية والتدبير الصائب، فاعلم أن في العين مزاجاً بارداً، أو مادة خبيثة لحجة في الطبقات تفسد الغذاء النافذ إليها، أو هناك ضعف في الدماغ، وفي موضع آخر تنقذف منه النوازل إلى العين، فاعلم هذه الأشياء.
فصل في حفظ صحة العين وذكر ما يضرّها
يجب على من يعتني بحفظ صحة العين أن يوقيها الغبار، والدخان، والأهوية الخارجة عن الاعتدال في الحر والبرد، والرياح المفججة والباردة، والسمومية، ولا يديم التحديق إلى الشيء الواحد لا يعدوه. ومما يجب أن يتقيه حقّ الاتقاء كثرة البكاء، ويجب أن يقل النظر في الدقيق إلا أحياناً على سبيل الرياضة، ولا يطيل نومه على القفا، وليعلم أن الاستكثار من الجماع أضرّ شيء بالعين، وكذلك الاستكثار من السكر والتملؤ من الطعام، والنوم على الامتلاء، وجميع