القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٣٧ - فصل قي قوانين كلية في معالجات العين
وكل مرض يعرض للعين بمشاركة الحجاب الخارج، فهو أسلم مما كان بخلافه.
فصل في علامات أحوال العين
علامات كون مرض العين بشركة الدماغ أن يكون في الدماغ بعض دلائل آفاته المذكورة، فإن كان الواسطة الحجب الباطنة، ترى الوجع والألم يبتدئ من غور العين، وإن كانت المادة حارة، وجدت عطاساً وحكةً في الأنف، وإن كانت باردة، أحسست بسيلان بارد. وقلما تكون هذه المشاركة بسوء مزاج مفرد، وإن كانت المشاركة مع الحجب الخارجة وكانت المادة تتوجّه منها، أحس بتمدد يبتدئ في الجبهة والعروق الخارجة. وتظهر المضرة فيما يلي الجفن أكثر، وإن كانت بمشاركة المعدة كانت العلامات المذكورة في باب مشاركة الدماغ للمعدة، وإن كان هناك خيالات بسبب المعدة، قلت في الخواء، وكثرت في الامتلاء.
وأما علامات المرض المادي من حيث هو في نفس العين، فان الدموي يدل عليه الثقل، والحمرة، والدمع، والانتفاخ، ودرور العروق، وضربان الصدغين، والالتزاق، والرمص، وحرارة الملمس، وخصوصاً إذا اقترن به علامات دموية الرأس.
وأما البلغمي، فيدل عليه ثقل شديد، وحمرة خفية مع رصاصية ما والتصاق، ورمص، وتهتج، وقلة دموع. وأما الصفراوي، فيدل عليه النخس والالتهاب مع حمرة إلى صفرة، ليست كحمرة الدموي، ورقة دمع حاد، وقلة الالتصاق. وأما المزاجات الساذجة، فيمل عليها الثقل مع الجفاف، ومع وجود دلائل ذكرناها في باب التعرف. وأما الأمراض الآلية والمشتركة، فيأتي لكل واحد منها باب.
فصل قي قوانين كلية في معالجات العين
معالجات العين مقابلة لأمراض العين، ولما كانت الأمراض إما مزاجية مادية، وإما مزاجية ساذجة، وإما تركيبية، وإما تفرق اتصال، فعلاج العين، إما استفراغ ويدخل فيه تدبير الأورام، وإما تبديل مزاج، وإما إصلاح هيئة، كما في الجحوظ، وإما إدمال وإلحام، والعين تستفرغ المواد عنها، إما على سبيل الصرف عنها، وإما على سبيل التحليب منها.
والصرف عنها هو أولًا من البدن إن كان ممتلئاً، ثم من الدماغ بما عرفت من منقيات الدماغ، ثم النقل عنها من طريق الأنف، ومن العروق القريبة من العين مثل عرقي المأقين.
وأما التحليب منها، فيكون بالأدوية المدمعة.
وأما تبديل المزاج، فيقع بأدوية خاصية أيضاً.