القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٢٧ - فصل في اللقوة
جانب اللقوة. وكثير من الناس ما يعرض له ورم في عضل الرقبة فيكون من جملة الخوانيق، فيصيبه من ذلك لقوة، ويصيبهم أيضاً فالج يمتدّ إلى اليدين لأن العصب الذي يسقى منه عضل اليدين القوة المحرّكة منبته أيضاً من فقار الرقبة، وكل لقوة امتدت ستة أشهر فبالحري أن لا يرجى صلاحها.
واعلم أن اللقوة قد تنذر بفالج بل كثيراً ما تنذر بسكتة، فتأمل هل تصحبها مقدمات الصرع والسكتة، فحينئذ بادر باستفراغ قوي. وقد زعم بعضهم أن الملقو يخاف عليه الفجأة إلى أربعة أيام، فإن جاوز نجا، ويشبه أن يكون ذلك بسبب سكتة قوية كانت اللقوة تنذر بها.
العلامات:
هي أن تقع النفخة والبزقة من جانب ولا يستمسك الريح ولا يستمسك الريق من شق، وكثيراً ما يلحق معها صداع، وخاصة في التشنجية منها، ومعرفة الشق المؤف من الشقين أنه هو الذي إذا مد وأصلح باليد سهل رجوع الآخر بالطبع إلى شكله. وأما علامات اللقوة الاسترخائية فأن تكون الحركة تضعف والحواس تكدر، ويحسّ في الجلد لين، وفي العضل أيضاً، ولا يحس تمدّد، ويكون الجفن الأسفل منحدراً، وترى نصف الغشاء الذي على الحنك المحاذي لتلك العين مسترخياً أيضاً رطباً رهلًا، ويظهر ذلك بأن يغمز اللسان إلى أسفل، ويتأمل.
والسبب في ذلك اتصال هذا الصفاق بالصفاق الخارج من طريق اللسان القاطع للحنك طولًا، فهو يشركه ويكون الجلد مائلًا عن نواحي الرقبة يتباعد عنها ويعسر ردة إليها. وأما علامات التشنجي، فأن لا تكون الحواس كدرة في أكثر وتكون جلدة الجبهة متمددة تمدداً تبطل معه الغضون، وعضل الوجه صلبة، ويكون تمدد هذا الشقّ إلى الرقبة، ويقلّ الريق والبزاق في أكثر، وميل الجلد إلى نواحي الرقبة أكثر قطعاً وردها عنها أعسر. وأما علامة الرطب واليابس من التشنجي فيما تعرف. ومن علامات حدوث اللقوة أن يجد الإنسان وجعاً في عظام وجهه وخدراً في جلدته وكثرة من اختلاجه.
المعالجات:
الحزم هو أن لا يحرك الملقوّ إلى السابع، وقال قوم إلى الرابع، ويغذّى أيضاً بما يلطف تلطيف ماء الحمص بزيت، ولا يجفف تجفيف العسل والفراخ، وإن كانت الطبيعة يابسة، فحرك في اليوم الثاني بحقنة شديدة اللين، كان موافقاً. والمبادرة إلى الغراغر في الابتداء ضارة، وربما جذبت القريب ولم تحلل الفج القريب.
والتشنجي أولى بقويّ، فلا يستفرغ بضعيف غير كاف إلى أن ينضج مرة. والاستعجال إلى الدواء الحاد من أضر الأشياء.
وأردأ المعالجة أن تجفف المادة وتغلظها وييبس العصب، فيصعب تأثير المواء فيه، بل