القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣١٨ - فصل في التشنّج
نكأ في فم المعدة، والتشنّج الكائن بسبب قوة حس فم المعدة إذا اندفع إليه مرار، والتشنج الكائن بمشاركة الدماغ للرحم في أمراضها والمثانة وغير ذلك، والتشنج الكائن عن لسعة العقرب والرتيلاء والحية على العصبة، أو قطع يصيب العصب، أو كله، والكائن لعلة في المعدة والرحم والأعضاء العصبية.
وقريب من هذا التشنج العارض بسبب الديدان.
ومن التشنج الرديء ما كان خاصاً في الشفة والجفن واللسان، فيعلم أن سببه من الدماغ نفسه، وإذا مال البدن في تشنجه إلى قدام، فالتشنج في العضلات المتقدمة، أو إلى خلف فالتشنج في عضلات الخلف، أو مال إليهما جميعاً، فالعلة فيهما جميعاً مثل ما كان في الفالج.
وربما اشتد التشنج حتى يلتوي العنق، وتصطك الأسنان، وكل من مات من التشنج مات وبدنه بعد حار، وذلك مما يقتل بالخنق وإنما يقتل بالخنق لأن عضل التنفس تتشنّج وتبطل حركتها، وكل تشنج يتبع جراحة، فهو قتال وهو من علامات الموت في أكثر الأمر.
العلامات:
نبض المتشنّجين متمدد مختلف في الموضع يصعد وينزل كسهام تنقلب من قوس رام، وتختلف حركات نقراته في السرعة والبطء، ويكون العرق حاراً أسخن من سائر الأعضاء ويكون جرم العرق مجتمعاً كاجتماع العرق في النافض، لا كالمنضغط، وكما يكون عند صلابة العرق لطول المرض، أو الكائن مع وجع الأحشاء، ولكن كاجتماع أجزاء مصران متمدد من طرفيه. وسنذكر أمارات الوجع في التشنج من بعد قليل، أما التشنج الكائن عن الامتلاء، فعلامته أن يحدث دفعة ولا يتشرب سريعاً ما يجعل عليه من دهن إلا أن يكون أصابته حرارة قريبة العهد. وأما الكائن عن اليبوسة، فيكون قليلًا قليلًا، وعقيب أمراض استفراغية أي جنس كان، أو استفراغ بأدوية أو هيضة واستفراغ من ذاته. وأما الكائن عن الأذى، فتعرفه بالسبب الخارج والمشروبات، مثل الأفيون والخربق وغيره، ومثل أنه إذا كان الأذى من المعدة، فيشاركها الدماغ، ثم العصب أحس قبل ذلك بغشي وكرب وانعصار المعدة، وربما كان يجد ذلك مدة التشنج، وربما كان ذلك التشنج عقيب قيء كراثي، أو زنجاري، وكذلك الذي يكون لِقُوة حسّ فم المعدة، فكلما انصب إليه مادة تشنج صاحبها، ولكن يتقدمه أذى في فم المعدة ولذع.
وقد يقع مثل ذلك في أمراض الرحم والمثانة وغيرهما إذا قويت، ويكون مع ألم ووجع شديد وآفة في ذلك العضو ويتقدم التشنج. وأما سائر التشنج، فإما أن لا يكون معه ألم، أو يكون الألم حادثاً عن التشنج، لا التشنج حادثاً عن الألم. وأما الكائن عن الورم، فيعرف بما قد قلناه.
ومن الدلائل الدالة على حدوث التشنّج، صغر النبض وتفاوته أولًا، ثم انتقاله إلى ما قيل