القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٧٦ - فصل في المانيا وداء الكَلْب
السوء كل ما في المانيا، وكأنه إلى الدموية أقرب. وأكثر ما تعرض هذه العلة في الخريف لرداءة الأخلاط، وقد تكثر في الربيع والصيف، ويكون له عند هبوب الشمال هيجان لتجفيف الشمال، وهذه العلة كثيراً ما يحلها البواسير والدوالي، وإذا عرض عقيبها الاستسقاء حقها برطوبته خصوصاً إن كان سببها حر الكبد ويبوستها، وكثيراً ما تحدث هذه العلة بمشاركة المعدة فيشفيه القذف.
العلامات:
للمانيا جملة علامات، ولأصنافه علامات، فعلامات جملته أن تتغير الأفعال السياسية والحركية التغير المذكور، والعلامات المنذرة به، فمثل الكابوس مع حرارة الدماغ، ومثل أن يمتلئ القدمان دماً، ويحمران، وينعقد الدم في ثدي المرأة، فيدل على حركات مفسدة للدم، والأول قد يدل على ذلك، وقد يدل على أنه سيصير سبباً لفساد الدم في عضو لا حار غريزي قوي فيه، فيدبر الدم تدبيراً جيداً، بل يفسد فيه الدم نوعاً من الفساد يوفي الدماغ.
وإذا عرضت العلامة الأولى في آخر المانيا فربما دلّ على انحلاله دلالة الدوالي، وكثيراً ما يعرض المانيا في الأمراض الحادة دليلًا للبُحران، فإن شهدت الدلائل الأخرى شهادة جودة، دل على بُحران سيكون حينئذ، وربما كان اشتدا المانيا دليلًا على بُحران مانيا نفسه. أما علامة الكائن من سوداء محترقة، فاعلم أنّ جنونه وسبعيته يكون مع فكر وسكون يمتد مدة، ثم إذا تحرك وتكلّم ابتدأ يتعاقل متفكراً، ثم إذا كرر عليه لم يمكن الخلاص منه، ولا إسكاته وتكون نحافة البدن فيه أشدّ، واللون إلى السواد أميل، والأحلام أردأ، وربما تقيأ شيئاً حامضاً تغلي منه الأرض. وأما الذي عن السوداء الصفراوي، فيكون الانبعاث إلى الشرّ أسرع والسكون عنه أسرع، ولا يذكر من الشر والحقد ما يذكره الأول، ويقلّ سكونه، وتكثر حركته وضجره واضطرابه.
المعالجات:
إن رأيت امتلاء من الأخلاط فافصد، وان رأيت غلبة مرار في البدن بالبول وسائر العلامات فاستفرغ بطبيخ الأفتيمون، أو بطبيخ الهليلج إن كان صفراء سوداوية، وإن كان سوداء صرفة، فربما احتجت أن تستفرغ بالأفتيمون الساذج وزن ثمانية دراهم مع السكنجبين، وبحجر اللازورد، ثم أقبل على الرأس واستفرغ، إن كان به امتلاء دموي أو سوداوي من العرق الذي تحت اللسان، وأدم استفراغه بهذا الحب.
وصفته: يؤخذ أيارج، وأفتيمون، وأسطوخولحس، من كل واحد جزء، وسْقَمُّونيا نصف جزء، هليلج جزء، يتّخذ منه حب كبار، ويشرب بعد الاستفراغ الكلي في ليال متفرقة، كل ليلة وزن درهمين.
ومما ينفع منه حب بهذه الصفة، ونسخته: يؤخذ أفتيمون وبسفايج من كل واحد وزن