القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٦٢ - فصل في السبات السهري
وعندما يغلب عليه البلغم يثقل السبات ويتغمّض الجفن إذا فتحه، وعندما تغلب الصفراء يتنبه بسرعة إذا نبه، ويهذي ويقصد الحركة ويفتح العين بلا طرف، ولا تغميض، بل ينجذب طرفه الأعلى كما يعرض لأصحاب السرسام، ويشتهي أن يكون مستلقياً، ويكون استلقاؤه غير طبيعي، ويتهيّج وجهه ويميل إلى الخضرة والحمرة، وعلى أنه في أغلب حالاته ينجذب جفنه إلى فوق، ويغط، فإذا فتح عينه فتح فتحاً كفتح أصحاب الشخوص، والجمود بلا طرف، وإذا نطق لم يكن لكلامه نظام ويشرق بالماء، حتى إنه ربما رجع الماء من منخره، وكذلك يشرق بالإحساء، وهذه علامة رداءته.
وكثيراً ما يعرض فيه احتباس البول والبراز معاً، أو قلتهما، ويعرض له ضيق نفس، وقد يشبه في كثير من أحوال اختناق الرحم، ولكن الوجه يكون في اختناق الرحم بحاله، ويكون سائر علامات اختناق الرحم المذكور في بابه، وههنا يمكن أن يجبر فيه العليل على الكلام بشيء ما، وأن يكلّف التفهم.
والمختنق رحمها، لا يمكن ذلك فيها ما دامت في الاختناق، وهذه العلّة تشبه ليثرغس أيضاً، ولكن تفارقه بأن الوجه فيها لا يكون بحاله كما في أصحاب ليثرغس، وأيضاً يعرض لهم سهر وتفتيح عين غير طارف، والحمّى فيه أشدّ، وتشبه قرانيطس، ولكن يفارقه بأن السبات فيه أكثر، والهذيان أقلّ، وأما بالنبض، فنبضه سريع متواتر بسبب الورم والاختلاط الحموي، فيخالف نبض ليثرغس، وعريض، وقصير بسبب البلغم وورمه، فيخالف قرانيطس، وقصره لعرضه، ثم هو أقوى من نبض ليثرغس وأضعف من نبض قرانيطس، ويكون النبض غير متمدّد متشنّج متفاوت كما في اختناق الرحم، ولا تكون القوة فيه باقية ولا خارجة عن النظم كل ذلك الخروج، كما تكون في اختناق الرحم، بل تكون القوّة ساقطة والنبض متواتر.
العلاج:
أما العلاج المشترك فالفصد كما علمت، ثم الحقن تزيد في حدّتها ولينها بقدر ما تجد عليه المادة بالعلامات المذكورة حين يتعرف، هل الغالب مرة، أو بلغم، ويمنع الغذاء أيضاً على ما في قرانيطس، وخاصة إن كان سببه إكثار الطعام، وإن كان سببه إكثار الطعام، قيأت المريض، ونقّيت منه المعدة، وإن كان سببه السكر لم يعالج البتة حتى ينقطع السكر، ثم يقتصر على مرطبات رأسه، ثم يعالج أخيراً بما يعالج به آخر الخمار.
وتشترك أصنافه في النطولات والضمّادات والعطوسات المذكورة والاستفراغات اللطيفة بما يشرب، ويحقن مما علمت، وتكون هذه الأدوية فيه لا في حدّ ما يؤمر به في قرانيطس من البرد، ولا في حدّ ما يؤمر به في ليثرغس من السخونة، بل تكون مركبة منهما، ويغلب فيهما ما يجب بحسب ما يظهر من أن أيّ الخلطين أغلب.
وقد سبق لك في القانون جميع ما يجب أن تعمله في مثل هذا، ويجب أن تجعل في