القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٦١ - فصل في السبات السهري
للصبيان- علّة، هي اجتماع الماء في الرأس، وقد يعرض للكبار أيضاً هذه العلة، وهذه العلّة هي رطوبات تحتبس بين القحف وبين الجلد، أو بين الحجابين الخارجين مائية، فيعرض انخفاض في ذلك الموضع من الرأس وبكاء وسهر. أما الصبيان فيعرض لهم ذلك في أكثر الأمر إذا أخطأت القابلة، فغمزت الرأس ففرقته، وفتحت أفواه العروق وسال إلى ما تحت الجلد دم مائي، وقد يكون أخلاط أخرى غير الرطوبات المائية، فإن كان لون الجلد بحاله، وكان متعالياً متغمزاً مندفعاً، فهو الماء في الرأس، وإن كان اللون متغيراً واللمس مخالفاً، وثم قوّة وامتناع على الدفع، أو يحسّ بلذع ووجع فهو ورم من خارج القحف، وأما في الصبيان وغيرهم إذا كان في رؤسهم ماء، وأكثر ما يكون هذا للصبيان، فيجب أن يتعرف هل هو كثير، وهل هو مندفع من خارج إلى داخل إذا قهر، فإن كان كذلك، فلا يعالج، وإن كان قليلًا ومستمسكاً بين الجلد والقحف، فاستعمل إما شقاً واحداً في العرض، وإما إن كان كثيراً شقّين متقاطعين، أو ثلاثة شقوق متقاطعة، إن كان أكثر وتفرغ ما فيه، ثم تشد وتربط وتجعل عليه الشراب والزيت إلى ثلاثة أيام، ثم تحلّ الرباط وتعالج بالمراهم والفتل إن احتجت إليها، أو بالخيط والدرزان كفى ذلك، ولم تحتج إلى مراهم، وإن أبطأ نبات اللحم، فقد أمروا بأن يُجرد العظم جرداً خفيفاً لينبت اللحم، وإن كان الماء قليلًا جداً كفاك أن تحل الخلط المانع بالأضمدة. وأما الأورام الحارة، فأنت تعرف حارها وباردها باللمس واللون، وبموافقة ما يصل إليه، وتحسّ في كلها بألم ضاغط للقحف، فإذا لمست أصبت الألم، وتعالجه بأخفّ من علاج السرسام على أنك في استعمال القوي فيه آمن، والحجامة تنفع فيه أكثر من الفصد قطعاً، وأما عطاس الصبيان فينبغي أن تسقي المرضع ماء الشعير، أو ماء سويقه، إن كان بالصبي إسهال، وتسقي حينئذ شيئاً من الطباشير المقلو وبزر البقلة مقلواً، فإن الأسهال في هذه العلة رديء، ولتجتنب المرضع التحميم، ويجعل على يافوخه بنفسج مبرد.
فصل في السبات السهري
قد يسقيه بعض الأطباء الشخوص، وليس به، بل الشخوص نوع من الجمود، فنقول: هذه علة سرسامية مركبة من السرسام البارد والحار، لأن الورم كائن من الخلطين معاً، أعني من البلغم والصفراء، وسببه امتلاء ولده النهم، وإكثار الأكل والشرب والسكر، وقد يعتدل الخلطان، وقد يغلب أحدهما فتغلب علاماته، فإن غلب البلغمي سقي سباتاً سهرياً، وإن غلب الصفراوي سمي سهراً سباتياً، وقد يتفق في مرض واحد بالعدد أن يكون لكل واحد منهما كرة على الآخر، فتارة يغلب البلغم فيفعل فيه البلغم سباتاً وثقلًا وكسلًا وتغميضاً، ويشق عليه الجواب عما يخاطب به، فيكون جوابه جواب متمهل متفكر. وتارة تغلب فيه الصفراء، فتفعل فيه أرقاً وهذياناً وتحديقاً متصلًا، ولا تدعه يستغرق في السبات، بل يكون سباته سباتاً ينبه عنه إذا نبه.