القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٣ - مرارات
مرارات
الاختيار: أقوى مرارات ذوات الأربع، مرارة البقر، ثم الظبي والدب، ثم الماعز، ثم الضأن. وأسلم مرارات الطير مرارة الديك، والدرّاج والقبّج. وسائر مرارات الطير أقوى من مرارات ذوات الأربع، إذا قست البغاث منها بالماشية، والصيد بالجوارح.
والمرارات القوية اللذاعة جداً مرارات الجوارح، وخصوصاً الكبار منها، والمختار منها كان لونه أصفر طبيعياً. وأما الزنجاري واللازوردي فرديء، وكذلك الناصع الحمرة. وأضعف المرارات مرارة الخنزير، ومرارة الشيوط والسمك المسى بالعقرب. والسلحفاة فهي أقوى من مرارة ذوات الأربع. قال ديسقوريدوس: يشد طرف المرار ويغلى في الماء قدر ما يعد الإنسان ثلاث غلوات، ثم يخرج ويجفف في ظل لا ندى فيه ويحفظ.
الطبع: حارة يابسة كلّها في الرابعة.
الأفعال والخواص: المرارات كلها حارة جلاءة، وتختلف بحسب الذكر والأنثى وتختلف بحسب حال العطش والجوع، وحال الارتواء، وحال الدعة، وحال الرياضة.
الزينة: مرارة الحمار الوحشي تقلع التوث، وتنفع طلاء على اثار الأورام.
الأورام والبثور: تقع في مراهم الحمرة فتمنعها.
الجراح والقروح: إذا خلطت المرارة بالنطرون والريتيانج وطين قيموليا نفع من الجرب المتقرح. ومرارة البقر تقع في المراهم المانعة للجراحات غير الحمرة والأوجاع الشديدة.
ومرارة التيس تقلع اللحم التوثي. والقروح تختلف حاجتها إلى المرارات القوية والضعيفة بحسب أوقاتها، وبحسب نقائها وتوشخها. ومرارة الذئب جيدة للجراحات العصبية، وفي زمان البرد يمنع التشتج والكزاز المخوف في أمثالها.
آلات المفاصل: مرارة التيس تجعل على داء الفيل والدوالي، فتنفع، وكذلك مرارة الحمار الوحشي، خصوصاً. ومرارة الذئب تمنع التشنج والكزاز اللذين يتبعان جراحات العصب خصوصاً من البرد.
أعضاء الرأس: مرارة التيس والثور للقروح الطرية في الأذان. مرارة الرخمة في الزيت تقطر في الأذن الثقيلة، والتي بها طرش، ومع عصارة الكرَاث النبطي للطنين، ولثقد السمع. ومرارة الثور بالنطرون والقيموليا للحزاز، يغسل بها الرأس.
وقد قيل أن مرارة الدب إذا لعقت تنفع من الصرع. ومرارة السلحفاة نافعة من القلاع الخبيث في أفواه الصبيان فيما يقال، وينفع الاستنشاق بها المصروع والمرارات كلها نافعة للخيشوم مفتحة جداً لسدد المصفاة.
أعضاء العين: المرارات كلها تنفع من ظلمة البصر. ومرارة الجوارح خصوصاً اليابس