إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١ - النمط الرابع فى الوجود و علله
الجزء الثالث
[النمط الرابع فى الوجود و علله]
قوله «النمط الرابع فى الوجود و علله» بعد الفراغ من الحكمة الطبيعية شرع فى الفلسفة الالهية و رتبها على أنماط أربعة. لان الفلسفة الالهية هى العلم بأحوال الموجودات المجردة من حيث الوجود. و البحث عنها إما عن أحوال يلحقها بذاتها أو عن أحوال يلحقها بالقياس إلى معلولها.
و الأول نمط التجريد، و الثاني لا يخلو إما أن يكون البحث عنها من حيث أنها مباد للوجود و هو النمط الرابع، أو غايات له و هو النمط السادس، أو لا هذا و لا ذاك فهو النمط الخامس الذي يبحث فيه عن كيفية فيضان المعلولات عن المجردات. و أما الانماط الثلاثة الباقية فكأنها توابع. و انما المقاصد من الحكمة الالهية هذه الانماط الأربعة.
لا يقال: فى الالهى لا يبحث عن أحوال المجردات فقط بل عن أحوال جميع الموجودات من حيث الوجود فكيف خصصه باحوال المجردات.
لانا نقول هذا هو المقصد الاعلى من القسم الالهى، و أعظم بابيه، و أشرفهما. و لهذا سمى باسم الكل. و أما باب الامور العامة فكالمقدمة له و المبحوث عنه بالعرض. و الشيخ فى هذا الكتاب لم يتعرض له تعويلا على اشتهاره فيما بين الاصحاب و ان من تصدى لاقتناء اكتسابه فقد حصل على طرف منه. م
قوله «فى الوجود و علله» المراد من الوجود هاهنا هو الوجود المطلق، و من علله الوجودات الخاصة. فان الوجود المطلق مقول بالتشكيك على الوجودات، و المقول بالتشكيك على أشياء لا يكون ذاتيا لها لامتناع التفاوت فى نفس الماهية و أجزائها؛ بل عارضا لها فيكون الوجود المطلق عارضا للوجودات الخاصة فيكون مفتقرا اليها معلولا لها. فلهذا قال «فى الوجود و علله» و إنما حمله على ذلك أما أولا فلقضية اللفظ، و أما ثانيا فلان هذا النمط يبحث أولا عن الوجود هل يسارق الاحساس أولا؟ و انه ينقسم الى الواجب و الممكن و هو بحث عن الوجود المطلق، ثم يبحث عن الوجود الممكن و الوجود الواجب و هو بحث عن الوجودات الخاصة. فيكون هذا النمط فى الوجود المطلق و الوجودات الخاصة التي هى علله.
و لقائل أن يقول: لا نسلم أن الماهية و جزءها لا تتفاوتان، و لم لا يجوز أن يكون حصول الماهية و جزءها فى بعض الافراد أولى أو أقدم أو أكثر من حصولها فى بعض. على أن من الناس من ذهب إلى أن الاشتداد و التضعف اختلاف فى نفس الماهية بالكمال و النقص. و لو كان هذا مجرد احتمال لكان من اللوازم إبطاله. و لا سيما قد ذهب إليه ذاهب. و لئن سلمنا ذلك لا نسلم أن الوجود المطلق إذا كان عارضا يكون مفتقرا إلى الوجودات الخاصة و انما يلزم لو كان عروض الوجود للوجودات