إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٠ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
و اما المقدمة الثالثة: فهى ان صورة الجسم لا يفعل فيما لا وضع له بالقياس إلى جسمها و الا لم يكن فعلها بحسب الوضع. ضرورة انه إذا لم يكن بغير وضع بالقياس إلى جسمها لم يكن لجسمها وضع بالقياس اليه و هذا معنى قوله: و لا توسط للجسم بين الشىء و بين ما ليس بجسم. أى يستحيل أن يكون الجسم متوسطا بين الشىء و هو الصورة و بين ما ليس بجسم و هو ما لا وضع له.
و أما المقدمة الرابعة: فهى ان علة الجسم علة لجزئية.
لا يقال: لا نسلم أن يكون علة لجزئيه؛ بل يجب أن يكون علة للصورة فقط كما مر فى النمط الرابع.
لانا نقول: ثبت فى النمط الأول أن الصورة علة للهيولى. فيكون علة الصورة علة لهما جميعا.
على أن علية أحدهما كافية فى الاستدلال.
و بعد تقرير المقدمات نقول: الجسم لا يصدر عن الجسم و الا لكان علة لجزئية: الهيولى و الصورة. لكن ليس لشىء منهما وضع لان الوضع هو هيئة للشىء يسبب نسبة بعض اجزائه إلى بعض،