إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩٧ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «فاجاب بان المحكوم عليه هاهنا» اى الحكم هاهنا بان قوة القوة متفاوته و هو واقع فى الحال فلا شك أن قوة القوة على تحريك الجزء أكثر من قوتها على تحريك الكل. فيلزم التفاوت فى القوة بخلاف الحوادث فانها لما لم يكن موجودة فى وقت يستحيل الحكم عليه بالتفاوت.
و للسائل أن يعود و يقول: المحذور الذي ادعيتم لزومه إما تفاوت قوة القوة على تحريك الكل و الجزء، و إما تفاوت الافعال. فان زعمتم ان اللازم تفاوت قوة القوة و هو محذور فغير مسلم لا بد له من دليل، و إن زعمتم ان اللازم المحذور هو التفاوت فى الافعال عاد الاشكال.
و كأن مراد الامام من قوله: انتم تستدلون على تفاوت قوة القوة بتفاوت الافعال. هذا الذي قررناه؛ لكنه سهى فى عبارته. فان الاستدلال بالعكس. فانا نقول: قوة القوة على تحريك الكل أضعف منها على تحريك الجزء اذا المقسور طبيعة عائقة عن التحريك القسرى. و كلما كان المعاوق أقوى كانت القوة على تحريكه أضعف بالضرورة، فلما تفاوت قوة القوة بالنسبة الى تحريك الكل و الجزء يلزم التفاوت فى الحركات الغير المتناهية.
و أجاب الشارح بان الشيخ ما أحال قبول الغير المتناهى الذي ليس مجموعه موجودا فى الخارج الزيادة و النقصان فى الوهم، و صرح بانه فى العدم قابل للزيادة و النقصان، و بان ذلك لا ينافى كونه غير متناه؛ بل انا فى بادئ النظر اذا تخيلنا امتدادا يكون له جهتان فاحتمل أن يكون غير متناه فى الجهتين، و أن يكون متناهيا فيهما، و أن يكون متناهيا فى احداهما فقط. فالحكم بالزيادة و