إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٨ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
تجددها و تصرمها ففيهما غنى عن الاستدلال.
اللهم الا أن يقال: إن ذلك ايماء الى دليل آخر و هو أن محرك السماء له ارادات جزئية يتجدد و يتصرم لصدور الحركات و الاوضاع المتجددة و المتصرمة عنه، و توقفها على ارادات كذلك.
و العقل ليس له ارادة يتجدد و يتصرم لانه موجود دائم متشابه الاحوال. و لما كانت هذه استدلالا بثبوت الارادة الجزئية و نفيها كما كان ذلك استدلالا بثبوت الارادة مطلقا و سلبها جمعهما فى وجه واحد لان مأخذهما و هو الارادة واحد.
بقى هاهنا اشكالان:
أحدهما: ان الدلالة المذكورة على نفى المراد الكلى عن العقل نافية للمراد الجزئى أيضا عنه. فانه لو كان للعقل مراد جزئى لكان اما موجودا يطلبه أو مفقودا يحصله.
فنقول: نعم كذلك الا أنه يختص نفى الارادات الجزئية بشيء آخر. و هو انها بالغواشىء الجسمانية. و العقل منزه عنها. فكأنه ينفى الا ارادة الكلية بطريق، و الارادة الجزئية بطريقين.
و لا حرج فيه.
و الاخر: أنه لما لم يكن للعقل ارادة كلية و لا ارادة جزئية فلا يكون له ارادة اصلا.
فنقول: المقصود أنه ليس له مراد يستحصل بالحركة. و الدلالة انما قامت عليه. و الا فمن الجايز أن يكون للعقل مراد موجود دائما اما كلى أو جزئي.
الوجه الثالث: أن المباشر لتحريك السماء لا بد أن يكون متعلقا به تعلق التدبير و التصرف، مرتبطا به ارتباط نفوسنا بابداننا، مستفيدا للكمالات بواسطة جسم الفلك. و الجوهر العقلى لا يكون كذلك. فلا جرم كان غيره. و قوله: فاذن مبدء الارادة الكلية ليس نفس السماء. معناه لما كان العقل كاملا مباينا للجسم لم يرتبط بالجسم ارتباط نفوسنا. فلو كان مبدء الارادة الكلية هو العقل لم يكن نفس السماء أى لم يرتبط به ارتباط النفس بالجسم. و قد ثبت انه كذلك. هذا خلف. م
قوله «لانه لم يرد أن يصرح» اعلم أن تلامذة أرسطو نقلوا منه أن المباشر لتحريك الفلك هو النفس المنطبعة، و لها ارادات جزئية. فلما استدل الشيخ على وجود مبدء الارادة الكلية لم يستحسن أن يصرح بخلاف أقوال تلامذة أرسطو فلهذا قال: إن كان. م