إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢ - النمط الرابع فى الوجود و علله
زمانين يكون فى أحدهما موجدا و فى الاخر موجدا و حينئذ جاز استناد كل ممكن الى آخر لا الى أول. و لما كانت المؤاخذة يندفع بتغيير العبارة سماها لفظية.
و نحن نقول: لا نسلم أن اسناد الشيء الى ما قبله بالزمان اسناد الى المعدوم، و انما يكون كذلك لو لم يصر المتقدم بالزمان على الشيء مقارنا له. و هو ممنوع. فان الاب متقدم على الابن و مقارن له لا من جهة التقدم بل من جهة اخرى. و ليس كلام الامام الا ان السبب ممكن أن يوجد و يكون فى الوجود زمانا ثم يوجد المسبب ثم ينعدم. و هكذا المسبب يكون موجودا زمانا ثم يوجد سببا آخر ثم ينعدم. و هكذا كل سبب يكون فوقه سبب كان متقدما عليه بالزمان فيكون كل مسبب فوقه سبب لا الى أول و لا يلزم منه محال. و هذه الصورة و إن كانت مبنية على امكان بقاء المعلول بعد انعدام العلة مبنية أيضا على تقدم السبب على المسبب بالزمان فلا غبار على كلام الامام. م
قوله «شرح» تحرير الدليل أن الممكن لا بد أن يكون له علة. فعلته ان كانت واجبة فهو المطلوب، و ان كانت ممكنة فاما أن ينتهى الى الواجب، أو يدور، او يتسلسل. و أياما كان يلزم وجود الواجب: اما على تقدير الانتهاء فظاهر. و اما على تقدير الدور أو التسلسل فلان كل جملة كل واحد منها ممكن متناهية كانت أو غير متناهية اما ان يكون واجبة الوجود أو ممكنة. و الأول باطل. لانها لم تجب بذاتها بل باجزائها، و الثاني لا بد لها من علة فتلك العلة اما كل آحادها، أو بعضها، أو أمر خارج عنها. فان كانت العلة جميع آحادها يلزم أن يكون الشيء علة لنفسه، و ان كانت كل واحد واحد منها فهو ايضا باطل. لان كل واحد واحد لا يستقل بايجاد الجملة، و إن كانت العلة بعض آحادها فهو ايضا باطل. لان كل واحد فرض فعلته أولى بالسببية منه فتعين أن يكون العلة امرا خارجا عنها. و هو المطلوب.
لا يقال: لا نسلم أن الجملة اما واجبة أو ممكنة و انما تكون كذلك لو كانت موجودة. و هو ممنوع. فان الموجود ما قام به الوجود. و من المستحيل أن يقوم الوجود بجميع الممكنات. و على