إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١٨ - النمط السابع فى التجريد
و القدر مرة واحدة اذ لا وجود لها فى الازل و لكن باعتبارى الاجمال و التفصيل، و اما الصور و الاعراض الجسمية فهى موجودة فيهما مرتين: مرة فى الازل مجملا، و مرة فى ما لا يزال مفصلا.
و اما العناية فهو علم اللَّه بالموجودات على احسن النظام و الترتيب، و على ما يستحب أن يكون لكل موجود من الآلات بحيث يترتب الكمالات المطلوبة منه عليها. و الفرق بينها و بين القضاء ان فى مفهوم العناية تخصيصا و هو تعلق العلم بالوجه الاصلح و النظام الاليق بخلاف القضاء فانه العلم بوجود الموجودات جملة.
و اعلم ان الافعال الصادرة عنا انما تصدر بحسب ارادة و قصد يحدث لنا متوجها الى تحصيل الفعل، ثم عزم على ذلك، و تحريك القوة المحركة الى أن يحصل ذلك الفعل. و اما المبدأ الأول فعنايته اعنى علمها بالموجودات على النظام الاليق كاف فى افاضة الموجودات و لا يحتاج الى ارادة و عزم و قصد كما فى افعالنا. فالله تعالى مريد قادر من غير كثرة الا فى الاعتبار فهو عالم باعتبار انه حصل له الموجودات و صور المعقولات فى العالم العقلى، و قادر باعتبار أن له ان يفعل و له ان لا يفعل.
و لا شك أن كونه بهذه الحالة امر اعتبارى. و له ارادة و عناية باعتبار انه عالم بالموجودات على الترتيب اللائق بها. فهذه الصفات انما يخترعها العقل فى اللَّه باعتبار آثاره و ليس منها شىء موجود فى الخارج؛ بل ليس فى الخارج إلا ذات مجردة و معلولات مترتبة بعضها لازمة لذاته و بعضها حادثة غير لازمة. هكذا يجب أن يحقق. م