إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦٢ - النمط الرابع فى الوجود و علله
و اعلم ان كلام الشيخ يمكن أن يوجه بكلا الوجهين و الجوابين. و اما الشارح فقد قرر السؤال بالوجه الثاني فلا بد فى جوابه من مقدمة اخرى: و هى أن الوجود لما كان طارئا على الأشياء يكون قائما بالغير فلا يشارك القائم بالذات، او تحرير الجواب على الوجه الاخر، لكن يجب حينئذ أن يحمل قوله «الأشياء التي لها ماهية لا يدخل الوجود فى مفهومها» على الوجودات الخاصة. و هو خلاف الظاهر و الا لم يكن الى ذكرها حاجة. و لو عنى بالوجود الممكن فى قوله «يشارك الوجود الممكن فى الوجود» الموجود الممكن كان تحرير السؤال على الوجه الأول و حينئذ لا حاجة الى زيادة تلك المقدمة فى جوابه كما حررناه.
و على لفظ الشيخ استدراك لان معنى قوله «لا يدخل الوجود فى مفهومها» ليس الا ان الوجود ليس نفس ماهيتها و لا جزءا منها. فيرجع كلامه الى أن الوجود ليس ماهية شيء و لا جزء ماهية شيء و لا يكون الوجود نفس مهيته و لا جزء مهيته. فظاهر أنه هذيان، لكن المراد ان الوجود ليس نفس ماهية شيء من المهيات الممكنة بل هو طارئ عليها و حينئذ يتضح الكلام. م
قوله «فاذن واجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء فى أمر ذاتى» هذا ليس نتيجة لما ذكر لان المذكور أن الواجب لا يشارك شيئا فى مهيته. و معناه أن ماهية الواجب ليست عين ماهية شيء آخر و لا جزءا لها لان ماهية الواجب الوجود ليس ماهية شيء آخر و لا أجزاء منها، و أما أن الواجب ليس له ماهية ذاتى يشارك فيه شيئا آخر فلم يتبين.
اللهم الا أن يقال: حقيقة واجب الوجود لا يشارك شيئا آخر فى ذاتى اذ الوجود لا جزء له فلا جنس له و لا فصل. لكن لو ثبت هذا الكلام لكان كلاما آخر. ثم لو سلم فانما يتم ذلك لو كان وجود الفصل و الخاصة لقطع المشاركة و هو ممنوع لجواز ان يكون لمطابقة الماهية العقلية الموجود الخارجى فان الصورة العقلية لا يطابقه ما لم ينضم اليها صورة الفصل.
قوله «و اكثر اعتراضات الفاضل الشارح منحلة بما مر» وجه الامام الكلام هاهنا بان حقيقة اللّه تعالى لا يساوى حقيقة شيء آخر لان حقيقة ما سواه مقتضية للامكان و حقيقته تعالى منافية للامكان و اختلاف اللوازم يقتضى اختلاف الملزومات.
و حرر السؤال بان مذهبك ان الوجود الواجب يساوى الوجود الممكن فى كونه وجودا، ثم ليس مع ذلك الوجود شيء آخر بل ذاته مجرد الوجود فيكون جميع الوجودات الممكنات مساوية فى تمام