إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٨ - النمط السابع فى التجريد
العلة، و أما الثاني فلوجود الفاعل و القابل.
فكأن سائلا يقول هب أن الفاعل و القابل موجود ان لكن لم لا يجوز ان كانت الآلات المفقودة آلات لها و حينئذ يلزم من فقد الآلات انعدام الكمالات.
أجاب بانها ليست آلات لها بل لغيرها كما علمت فى النمط الثالث أنها تعقل بذاتها، ثم زاد فى الايضاح بايراد اربع حجج.
و أقول: بناء على عدم مضرة فقد ان الآلات على استفادة ملكة الاتصال بالعقل الفعال يدل على أن المطلوب ليس الا بقاء التعقلات ببقاء الفاعل و القابل فان بقاء النفس ليس منوطا بملكة الاتصال بالعقل الفعال و انما المنوط به بقاء التعقلات. فالفصل الأول فى بقاء النفس، و الثاني ليس الا فى بقاء عاقلتها كما ذكره الامام.
و اما خلط الشارح فى كل من الفصلين أحدهما بالاخر فغير صواب.
و فايدة هذا الاستشهاد جودة الفاعلية اما بحسب التمرن، أو بحسب التجربة، أو بحسب القوة.
اما التمرن فكما ان أحس بشيء مراتب متكثرة حصل للحس هيئة تمرينية مدرك بسببها ذلك الجزئى و معانيه سريعا،
و أما التجربة فكما اذا كان لشىء واحد جزئيات متعددة و حصل للحس بتلك الجزئيات شعور و تكرار حس فكل جزئى هنا عرض عليه كان أجود احساسا، به.
و اما بحسب القوة فظاهر لان القوة كلما تكون اقوى يكون فعلها اجود. فمراد الشيخ بالكلال هاهنا الاخلال فى قوة التعقل عند اختلال البدن لا الاختلال فى الهيئات التعقلية التمرينية و التجربية فانه لم يختل فى سن الانحطاط. فالاستشهاد بقوى الحس و الحركة يدل على ذلك. فان القوة الحساسة يختل فى سن الانحطاط حيث لا يكون الشيخ احد بصرا و سمعا، و لا اختلال للهيئات الحسية بالتمرن و التجربة. فمعنى الكلام أن تعقل النفس لو كان بالآلة لضعفت قدرة النفس على التعقل عند ضعف الآلة كما تضعف قوة الاحساس فى سن الانحطاط حيث يضعف بصره و سمعه لضعف البنية. و ليس المراد أن تعقلها لو كان بالآلة لم يبق تجاربها و تمرنها فان الاحساس بالآلة و التجارب و التمرنات الحسية باقية. م