إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠١ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
و ثانيهما: من حيث وجوده فى نفسه. و بهذا الاعتبار أمر لازم لماهية الممكن بالقياس الى وجودها لا يختلف أصلا كالوجوب و الامتناع. فقد علمت أن عدم اختلاف الممكن بالنظر الى ذاته لا ينافى اختلافه نظرا الى وجود موضوعه.
بقى على الاستدلال منع: و هو انا لا نسلم أن الحادث لو كان قبل حدوثه ممكن الوجود لكان امكان وجوده اما جوهرا و اما عرضا. و انما يكون كذلك لو كان موجودا فى الخارج. و هو ممنوع.
و جوابه: أنه لما ثبت أن هذا الامكان هو امكان وجود شيء فى شيء. فلا يخلو اما أن يكون موجودا فى الخارج أو لا يكون. و أيا ما كان كان محتاجا الى موضوع موجود فى الخارج. أما اذا كان موجودا فظاهر، و اما اذا لم يكن موجودا فلانه متعلق بالامر الخارجى. فمن حيث تعلقه به يستدعى وجوده فى الخارج كما فى بحث التقدم و التأخر.
و هذا الجواب و ان كان يفيد الشارح فى دفع اشكالات الامام؛ لكنه لا يتم فى التعليل. لان المنع ينتقل الى مقام آخر: و هو انا لا نسلم أن الحادث له قبل وجوده امكان وجود شيء فى شيء. و انما يكون كذلك لو كان كل حادث لا يوجد الا فى شيء. و بيانه كما ذكره يتوقف على كون الامكان اما عرضا أو جوهرا. و هو أول المسألة.
لا يقال: كل حادث فهو يوجد فى شيء أو مع شيء لان ما لا يوجد كذلك لا يكون حادثا و الا أمكن وجوده قبل حدوثه؛ لكن متى وجد لا يوجد الا جوهرا قائما بذاته من غير تعلق بغيره.
فلو أمكن وجوده قبل حدوثه لامكن وجوده قبل وجوده جوهرا قائما بذاته، و انما يمكن قبل وجوده جوهرا قائما بذاته لو كان موجودا. ضرورة أنه لو لم يكن موجودا لامتنع أن يكون جوهرا قائما بذاته. فيلزم أن يكون قبل وجوده موجودا. هذا خلف. و اذا ثبت أن كل حادث لا يوجد الا فى شيء أو مع شيء فلا يكون امكانه الا امكان وجود شيء فى شيء أو معه و هو المقصود.
لانا نقول: الممتنع هو أن يكون بشرط العدم لا فى وقت العدم فيمكن أن يكون جوهرا قائما