إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٠ - النمط السابع فى التجريد
إلى العبد ممكنة و استمرار عدم الممكن لا ينافى امكانه.
و محصل تقدير السؤال: أن الافعال الصادرة من العبد ان وجب أن يكون مطابقة للعالم العقلى. و هذا هو القدر. فلم يعاقبون على ذلك؟.
و فى جوابه طرائق: الطريقة الاولى: طريقة الحكماء و هى ان العقاب لازم من لوازم افعالهم ففعلهم هو سبب له و هذا كالمرض فان الانسان لما احتاج الى تناول الغذاء و يبقى عند كل هضم لطخة من الفضلات و يجتمع فى بدن الانسان من لطخات فضلات الهضوم مادة كثيرة رديئة حتى اذا أثرت الحرارة الغريبة فيها اشتعلت و حدثت الحمى او الغضب إلى عضو فتورم إلى غير ذلك فكذلك حال العقاب فان الانسان إذا فعل افعالا رديئة ينتقش فى النفس بحسب كل فعل ملكة رديئة و يجتمع على مر الامام ملكات رديئة متعددة لكن ما دامت متعلقة بالبدن كأنها ذاهلة عنها حتى اذا فارقت البدن تأذت بها تأذيا عظيما.
فالعقاب انما هو لازم للافعال المذمومة وارد على النفس منها لا من خارج و هو نار اللَّه التي تطلع على الافئدة. و اما العقاب الوارد من خارج كما أنبأ عنه الكتب الالهية فان اول رجع الى الأول،