إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٧ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «و الحركات التي تفعل حدودا» الغرض بيان أن الحركة الحافظة للزمان ليست الا المستديرة و ذلك مبنى على مقدمتين: إحداهما: أن الزمان مقدار الحركة، و الثانية أن الزمان لا بداية له و لا نهاية له: و قد سلف بيانهما. فتكون الحركة الحافظة للزمان حركة لا بداية و لا نهاية لها. فتلك الحركة إما حركة واحدة مستديرة، أو حركة واحدة مستقيمة، أو حركات مختلفة. فهذه اقسام ثلاثة. و القسمان الاخيران باطلان. فتعين الأول. اما انه لا يجوز أن يكون.
الحركة الحافظة مستقيمة فلان كل حركة مستقيمة منتهية إلى السكون إذ المتحرك بالاستقامة اما ان يذهب على استقامته إلى غير النهاية و هو محال و إلا لزم وجود أبعاد غير متناهية، و إما أن يرجع أو ينعطف فحينئذ تفعل تلك الحركة حدا معينا و نقطة هى نهاية الذهاب، و بداية الرجوع و الانعطاف. فيكون حركات مختلفة لا حركة واحدة و قد فرضته حركة واحدة. هذا خلف.
و فيه نظر: لانا لا نسلم أن الحركة لو انعطفت لانعطفت عن الذاهبة. لم لا يجوز أن يكون الحركة الذاهبة و المنعطفة واحدة على الاتصال فانا اذا توجهنا الى غاية على مسافة فيها انعطاف فنحن نعلم بالضرورة انا اذا وصلنا الى زاوية الانعطاف لم ينقطع حركتنا بل استمر على اتصالها و اما انها يمتنع أن يكون الحافظة للزمان حركات مختلفة فلامتناع اتصال الحركات المختلفة من غير تخلل السكنات.
و الحجة المشهورة فيه ان الحركات المختلفة لها حدود فى المسافة فالمتحرك الى حد من تلك الحدود انما يكون واصلا اليه فى آن لان الوصول آنى فانه لو وقع فى الزمان ففى نصفه اما أن يحصل الوصول أولا. فان لم يحصل لم يكن ما فرضناه زمان الوصول، و ان حصل لم يكن حصوله فى