إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٧ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
المادة يلزم ان يكون الحركة طبيعية.
قلنا: لا نسلم و انما يلزم لو كانت الحركة مستندة اليها و هو ممنوع. فان من الجايز ان يكون وجود الحركتين من النفس بالارادة، و يكون عروض صفة لها بواسطة امر آخر كما انا نتحرك بالارادة. و اما ان هذه الحركة على سطح الارض لا الى جهة السماء فليس بالارادة بل لان البدن لا يمكنه الصعود. سلمناه؛ لكن لا نسلم ان اختلاف تحريكات النفس للافلاك بواسطة اختلاف الاغراض فلم لا يجوز أن يكون بسبب اختلاف النفوس فى القوة و فى الضعف، او فى سائر الاحوال: فلئن سلمناه؛ لكن لا نسلم ان اختلاف الاعراض يستلزم اختلاف مباديها. و لم لا يجوز ان يتشبه جميع الافلاك بعقل واحد من جهات متعددة. فلا بد له من بيان. م
قوله «و اعترض الفاضل الشارح» لما كان تقرير الدليل أن وحدة المتشبه به يستلزم وحدة التشبه و هى تستلزم تساوى الحركات. قال الامام: هذا الالزام لازم عليكم لانكم قائلون بوحدة المتشبه به. فان قولكم: الفلك يريد التشبه بالعقل. ليس معناه انه يريد أن يجعل نفسه مثل العقل.
فان فى ذلك انقلاب الحقائق؛ بل معناه أن العقل خرجت كمالاته اللائقة من القوة إلى الفعل، و الفلك يريد أن يستخرج كمالاتها اللائقة أيضا من القوة إلى الفعل. و ذلك المعنى و هو خروج الكمالات من القوة إلى الفعل مشترك بين ساير العقول و لا مدخل لخصوصية عقل عقل بذلك. فالفلك لا يطلب التشبه الا بموجود خرج جميع كمالاته اللائقة به من القوة إلى الفعل و هو شىء واحد. فلو كان وحدة المتشبه به يستلزم وحدة التشبه لزم تساوى الحركات بين ساير الافلاك ليكون التشبه واحدا فى جميع الافلاك. فلو استلزم وحدة التشبه ثم تساوى حركات الافلاك لزمكم هذا الالزام.
أقول: و يمكن أن يقرر هذا الاعتراض بأن يقال: هذا المعنى و هو استخراج الكمالات اللائقة من القوة الى الفعل مشترك بين سائر الافلاك. فيكون التشبه واحدا فى جميع الافلاك فلو استلزم وحدة التشبه لتساوى الحركات لزمكم هذا الالزام.
و جواب الشارح: أن غايات حركات الافلاك تشبهات جزئية لانها غايات حركات جزئية لا تشبه