إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٣ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
الحيثيتين تغايرهما فى الخارج فهو ممنوع، و لم لا يجوز أن يكون وجوب- ا- فى الخارج من حيث يجب عنه- ب-، و ان اريد تغايرهما فى العقل فلا نسلم أنه يستلزم تغاير حقيقتهما فى الخارج. و هو ظاهر.
و الجواب: أن المؤثر ما لم يكن له خصوصية بالقياس الى أثر معين لم يحصل منه ذلك الاثر. و تلك الخصوصية أمر وجودى و العلم به ضرورى، ثم ان تلك الخصوصية لو كانت نفس ذلك الواحد كما فى الواجب لم يصدر عنه الا أثر واحد و الا أمكن أن يحصل عنه آخر باعتبار حالة اخرى و خصوصية اخرى الى ذلك الاثر. و قد عبر الشارح عنهما بالصدور الاضافى، و اشار الى هذا التفصيل فى آخر الفصل. و نحن و ان اصدرنا حركات متعددة فما لم يحصل لنا خصوصية بالنسبة الى حركة لم يصدر عنا تلك الحركة، و اقلها ارادة تلك الحركة فانها حالة خارجية مخصوصة بها فكذا ساير العلل الفاعلية لا يصدر عنه الأشياء الكثيرة الا اذا كان مع كل منها خصوصية لا يكون لها بالنسبة الى آخر.
و مما يوضح هذا أن كل ممكن مسبوق بوجوب و هو وجوب صدوره عن الفاعل فوجوب صدور الاثر عن المبدأ الأول اما لذاته أو لغيره فان كان لغيره لم يكن مستندا اليه بالذات و الكلام فيه، و ان كان لذاته و ذاته واحد حقيقى فلا يتصور منه بالذات حصول شيئين. هذا خلاصة الكلام فى تقرير هذا المقام.
و أما تقرير ما ذكره الشيخ: فهو أن الحيثيتين ان قومتا يلزم التركيب، و ان لزمتا فذلك الواحد يكون علة لهما لان الملزوم علة للازم. و حينئذ يكون علة لاحداهما غير علة للاخرى. فيلزم التسلسل، او ينتهى الى التركيب.
و يرد عليه انا لا نسلم انهما يحتاجان الى علة، و انما يحتاجان لو كانتا وجوديتين. و هو ممنوع.
سلمناه. لكن لا نسلم أن الملزوم يجب أن يكون علة للازم.
فان قلت: اللازم اذا كان خارجا عن الشىء عارضا له لم يكن بد من أن يكون معلولا.
فنقول: حيثية العلة انما يجب تحققها فى العلية الفاعلية لا فى كل علة. و المنع الأول يندفع بما ذكرنا، و كذا المنع الثاني. لان الشيخ فرض الدلالة فى اللَّه تعالى و لا بد أن يكون علة لهما حينئذ و هذه القاعدة و ان كانت كلية مطردة عندهم فى جميع الصور و المسائل الا أن المعلل ربما يفرض الكلى فى صورة و يستدل عليه. و لا بعد فيه. و لا سيما اذا كانت الدعوى واضحة و المقصود زيادة الوضوح و اليه أشار الشارح بقوله: و لزيادة الوضوح قال و ذلك الشيئان. الى آخره. و على هذا يكون قوله: فكل ما يلزم منه اثنان معا ليس أحدهما بتوسط الاخر فهو منقسم الحقيقة. ليس على الاطلاق؛ بل المراد ما اذا كان علة للوازمه. و هذا التقيد انما يستفاد من خصوص الدلالة بالله تعالى. م