إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤ - النمط الرابع فى الوجود و علله
قال الشارح: الوجودان اما يختلفان فى الحقيقة فلا يلزم الاشتراك، أو يتفقان فى المعنى فلا يلزم تساويهما فى الحقيقة لجواز أن يكون وقوع الوجود على الوجودين بالتشكيك.
و منشأ الغلط أنه ظن أن لا واسطة بين الاشتراك اللفظى و المتواطى. و ليس كذلك. و سند المنع هاهنا لا ينحصر فى تشكيك الوجود فانه يجوز أن يختلف الوجود ان فى الحقيقة و يكون قول الوجود عليهما بالتواطى كما اذا كان عرضا عاما أو جنسا لكن لما كان الواقع هو التشكيك لم يذكر غيره.
و اعلم أن هذا البحث من اوله الى آخره مبنى على كلية الوجود و تعدده. و الحق أن المتعدد هو الموجود لا الوجود. م
قوله «و ذلك لان بين طرفى التضاد الواقع فى الالوان» هذا ليس تعليلا لخروج البياض عن حقيقى بياض الثلج و بياض العاج و ان كان ظاهره ذلك فان ما ذكر من الماهية و جزؤها لا تختلف؛ بل بيان للتمثيل.
و تقريره أن البياض اسم واحد واقع بمعنى واحد على البياضين، و لا اسم لهما على التفصيل فان جميع الالوان الغير المتناهية بين طرفى التضاد الواقع فى الالوان لا اسم لها على التفصيل، و يقع على كل جملة منها اسم واحد بمعنى واحد على التشكيك.
أو جواب لسؤال فانه لما ثبت أن البياض المقول على البياضين ليس طبيعة نوعية و لا جنسية تبين أن البياضين ليسا بمشتركين فى ذاتى فيكونان نوعين منفردين.
و كأن سائلا يقول: كل نوع ندركه وضع اسم بازائه كالانسان و الفرس و الحمار و غير ذلك فلو كانا نوعين فلا بد أن يكون لكل منهما اسم على التفصيل.
فاجاب بان كل نوع لا يجب أن يكون له اسم فان بين طرفى التضاد أنواعا لا نهاية لها و لا يمكن أن يوضع لكل منها اسم. م