إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٥ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
قوله «و هو كمية الحركة لا من جهة المسافة» الحركة لا يقبل الزيادة و النقصان لذاتها؛ بل لمسافة أو زمان فانا لو فرضنا حركتين أحدهما فى فرسخ و الاخرى فى فرسخين، و لا ينظر إلى المسافة و الزمان، و لا يعلم طول إحداهما و قصر الاخرى فكمية الحركة إنما هى من جهتين من جهة المسافة، و من جهة الزمان:
أما من جهة المسافة فلانها كم ينطبق عليها الحركة. فالحركة إلى نصف المسافة نصف الحركة إلى كل المسافة. فيعرض لها الكمية بحسب المسافة. و لسنا نقول: إن للحركة كمية عرضية و للمسافة كمية اخرى بل كمية الحركة هى كمية المسافة و إنما الزيادة و النقصان يعرضان الحركة للكمية المسافة كما فى السواد الحال فى الجسم.
و أما من جهة الزمان فلانه كم ينطبق على الحركة حتى أن الحركة فى نصف الزمان نصف الحركة فى كل الزمان. فلما كان الزمان كمية الحركة و كمية الحركة من جهتين جهة المسافة و جهة الزمان لكن جهة المسافة جهة التقدم و التأخر اللذين يجتمعان. ضرورة أن المسافة ينقسم إلى متقدم و متأخر فى الوضع يجتمعان معا فى الوجود. و جهة الزمان جهة التقدم و التأخر اللذين لا يجتمعان. فالزمان كمية الحركة لا من جهة التقدم و التأخر اللذين يجتمعان فانها جهة المسافة.
و الزمان ليس كمية الحركة من جهة المسافة؛ بل من جهة التقدم و التأخر اللذين لا يجتمعان فانها جهة الزمان. م