إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٣ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
و أقول: لا شك أن الاستفسار انما يكون حيث الاجمال، و احتمال اللفظ لمعان. و قد تبين مفهومات الغنى و الملك و الجواد، و جعل سلبها لازما فلا اجمال هاهنا. فلو فرضنا فيه اجمالا فسلب تلك الاوصاف لا يحتمل ذلك المعنى و هو أنه متى فعل ما وجب لم يستحق الذم، و لو لم يفعله استحقه فهو استفسار لمعنى لا يحتمله اللفظ أصلا. فهو قبيح فى المناظرة. فلا يقال: ان عنيت بالانسان الحجر فلا نسلم أنه ليس بجماد.
و اما قوله: و هل هذا الا الزام الشىء على نفسه فقد بينه الشارح بانه يلزم أن يكون المقدم عين التالى.
و هذا ايضا فيه ما فيه: لان غاية تقرير الدليل أن يقال: لو كان فاعلا بالاختيار أى بالقصد و الارادة لكان ذلك الفعل أولى به من الترك فانه لو تساوى الفعل و الترك بالنسبة اليه استحال منه ترجيح الفعل على الترك و لو كان ذلك الفعل أولى به من الترك فهو يطلب تلك الاولوية و و يحصلها بذلك الفعل و لو كان كذلك لكان مستكملا بفعله و لو كان مستكملا بفعله يلزم أن لا يكون غنيا و لا ملكا و لا جوادا.
فهاهنا مقدمات أربعة و لا مقدم فيها عين ذلك التالى بل المغايرة بينه و بينها ظاهرة لا يخفى.
على أن قوله فى الجواب: ما معنى قوله البارى لو فعل بالارادة لم يكن غنيا. يدل على أن المقدم هو كونه فاعلا بالارادة فكيف يكون عين قوله: متى فعل ما وجب عليه لم يستحق الذم. و لعل المراد