إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩ - النمط الرابع فى الوجود و علله
قوله «ما حقه فى نفسه الامكان» ظاهر هذا الكلام ان وجود الممكن ليس من ذاته. فوجوده من غيره.
بيان الأول أن الممكن بالنظر الى ذاته لما صح ان يكون موجودا و أن يكون معدوما فليس اقتضاء ذاته الوجود اولى من اقتضائه العدم.
قال الامام: هذا الكلام يشتمل على امرين: احدهما ان وجود الممكن ليس من ذاته، و الاخر ان الممكن متى لم يكن وجوده من ذاته يكون من غيره. و الأول مستدرك. لان الممكن لا معنى له الا ما لا يقتضى لذاته الوجود و العدم. فحمل هذا المفهوم عليه لا فائدة فيه. و الثاني لا بد له من برهان لجواز ان لا يكون وجوده من ذاته و لا من غيره بل اتفاقا.
اجاب الشارح: بان المراد اثبات احتياج الممكن فى وجوده الى غيره و ذلك لان الوجود و العدم بالنظر الى ذات الممكن على السوية فلو لم يحتج الى غيره لزم ترجح احد المتساويين على الاخر لا لمرجح و انه محال فى بداية العقول. فلا استدراك فى الأول. لانه اشار الى امتناع استغنائه فى الوجود عن الغير و بينه بقوله «فانه ليس وجوده من ذاته اولى من عدمه» فانه اشارة الى استحالة الترجح. و لا افتقار فى الثاني الى البرهان. لانه بديهى الاستحالة.
و فى هذا التوجيه تعسف فانه ان عنى بذلك ان مفهوم قوله «ليس يصير موجودا من ذاته» هو مفهوم امتناع عدم احتياجه فى وجوده الى الغير فهو بين البطلان ضرورة اعتبار الغير فى المفهوم الثاني و عدم اعتباره فى المفهوم الأول، و إن عنى به ان الأول مستلزم الثاني فالسؤال عائد لان فى ايراد الملزوم استدراكا كما كان. و كذا الكلام فى قوله «اشار بقوله فانه ليس وجوده من ذاته اولى من عدمه إلى استحالة الترجح بلا مرجح» فان معنى ذلك القول ليس الا ان ذات الممكن لا يقتضى وجوده و لا عدمه و هذا لا يدل على استحالة الترجح بلا مرجح. و هو بين لا سترة به.
و الاولى ان يقال: القضية لما كانت بديهية و كان فيها خفاء ما اراد ازالة الخفاء بتصوير الممكن فلهذا اورد مفهومه و حمله عليه ايضاحا. م